السرخسي

103

المبسوط

فاسدة لأنه لا يزداد بعمله والشركة بعقد المعاملة إنما تصح فيما يحدث بعمل العامل أو يزداد بعمله فإذا لم يكن بهذه الصفة كان العقد فاسدا وان عمل فيه العامل فله أجر مثله ولو اشترى من رجل طلعا في نخل أو بسرا أخضر فتركه في النخل بغير أمر صاحبه حتى صار تمرا تصدق المشترى بالزيادة لتمكن الخبث في المشترى بالزيادة الحاصلة فيه من نخل صاحب النخل بغير رضاه ولو اشتراه وهو بسر أحمر قد انتهى عظمه لم يتصدق بشئ لأنه لم يزد فيه من النخل شئ وإنما النضج واللون والطعم يحدث فيه بتقدير الله تعالى وسبب ذلك على ما جعله الله تعالى سببا الشمس والقمر والكواكب فلا يتمكن فيه خبث وإنما أورد هذا لايضاح الفصل الأول وقد بينا تمام هذا الفصل في البيوع ولو دفع إليه رطبة له في أرض قد صارت بلحا ولم تنته إلى أن تجذ فدفعها إليه معاملة على أن يسقيها ويقوم عليها بالنصف ولم يسم وقتا معلوما فهو فاسد إلا أن يكون للرطبة غاية معلومة تنتهي إليها فحينئذ يجوز ولو دفع إليه رطبة قد انتهى احرازها على أن يقوم عليها ويسقيها حتى تخرج بذرها على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من بذر فهو بينهما نصفان ولم يسميا وقتا فهو جائز استحسانا لان لادراك البذر أو انا معلوما عند المزارعين والبذر إنما يحصل بعمل العامل فاشتراط المناصفة فيه يكون صحيحا والرطبة لصاحبها ولو اشترطا أن الرطبة بينهما نصفان فسدت المعاملة لأنهما شرطا الشركة فيما لا ينمو بعمل العامل والرطبة للبذر بمنزلة الأشجار للثمار فكما أن شرط الشركة في الأشجار المدفوعة إليه مع الثمار يكون مفسدا للعقد فكذلك هنا ولو كان دفعها إليه وهي قداح لم تتناه والمسألة بحالها جاز العقد لان الرطبة هنا تنمو بعمله فيجوز اشتراط المناصفة فيه ولادراك البذر أو ان معلوم فلا يضرهما ترك التوقيت ولو دفع إلى رجل غراس شجر أو كرم أو نخل قد علق في الأرض ولم يبلغ الثمر على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقح نخله فما خرج من ذلك فهو بينهما نصفان فهذه معاملة فاسدة إلا أن يسمى سنين معلومة لأنه لا يدرى في كم تحمل النخل والشجر والكرم والأشجار تتفاوت في ذلك بتفاوت مواضعها من الأرض بالقوة والضعف فان بينا مدة معلومة صار مقدار المعقود عليه من عمل العامل معلوما فيجوز وإن لم يبينا ذلك لا يجوز ولو دفع إليه نخلا أو كرما أو شجرا قد أطعم وبلغ سنين معلومة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقح نخله ويكسح كرمه على أن النخل والكرم والشجر والخارج كله بينهما نصفان فهذا فاسد لاشتراطهما الشركة فيما هو حاصل لا بعمل العامل وهو الأشجار بمنزلة ما لو دفع الأرض مزارعة على