السرخسي
104
المبسوط
أن تكون الأرض والزرع بينهما نصفين ولو دفع إليه أصول رطبه على أن يقوم عليها ويسقيها حتى تذهب أصولها وينقطع بيتها على أن الخارج بينهما نصفان فهو فاسد وكذلك النخل والشجر لأنه ليس لذلك نهاية معلومة بالعادة وجهالة المدة في المعاملة تفسد المعاملة ولو دفع إليه نخلا أو شجرا أو كرما معاملة أشهرا معلومة يعلم أنها لا تخرج ثمرة في تلك المدة بان دفعها أول الشتاء إلى أول الربيع فهذا فاسد لان المقصود بالمعاملة الشركة في الخارج وهذا الشرط يمنع ما هو المقصود فيكون مفسدا للعقد ولو اشترطا وقتا قد يبلغ الثمر في تلك المدة وقد يتأخر عنها جاز لأنا لا نعلم تفويت موجب العقد فهذا الشرط إنما يوهم ذلك وهذا التوهم في كل معاملة ومزارعة فقد يصيب الزرع والثمار آفة سماوية فان خرج الثمر في تلك المدة فهو بينهما على ما اشترطا وان تأخر عن تلك المدة فللعامل أجر مثله فيما عمل إن كان تأخير ذلك ليس من ذهاب في تلك السنة لأنه تبين انهما سميا من المدة ما لا تخرج الثمار فيها ولو كان ذلك معلوما عند ابتداء العقد كان العقد فاسدا فكذلك إذا تبين في الانتهاء وبهذا يستدل على جواب مسألة السلم انه إذا انقطع المسلم فيه من أيدي الناس في خلال المدة بآفة فإنه يتبين به فساد العقد بمنزلة ما لو كان منقطعا عند ابتداء العقد وإن كان قد أحال في تلك السنة فلم يخرج شيئا فهذه معاملة جائزة ولا أجر للعامل في عمله ولا شئ له لأنه بما حصل من الآفة لا يتبين ان الثمار كانت لا تخرج في المدة المذكورة وإذا لم يتبين المفسد بقي العقد صحيحا وموجبه الشركة في الخارج فإذا لم يحصل الخارج لم يكن لواحد منهما على صاحبه شئ وإن كان قد خرج في تلك السنة ولم يحل إلا أن الوقت قد انقضى قبل أن يطلع الثمر فللعامل أجر مثله فيما عمل لأنه تبين المفسد للعقد وهو انهما ذكرا مدة كانت الثمار لا تخرج فيها ولو كان هذا معلوما في الابتداء كان العقد فاسدا فكذلك إذا تبين في الانتهاء في المعاملة الفاسدة للعامل أجر مثله فيما عمل لان رب النخيل استوفى عمله بعقد فاسد والله أعلم ( باب من المعاملة أيضا ) ( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل أرضا بيضاء سنين مسماة على أن يغرسها نخلا وشجرا وكرما على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من نخل أو شجرا وكرم فهو بينهما نصفان وعلى أن الأرض بينهما نصفان فهذا كله فاسد لاشتراطهما الشركة فيما كان حاصلا