الشيخ الطبرسي

189

إعلام الورى بأعلام الهدى

الغزوة كانت بعد غزوة بني قريظة ( 1 ) . ثم كانت غزوة ذات الرقاع بعد غزوة بني النضير بشهرين . قال البخاري : إنها كانت بعد خيبر ، لقي بها جمعا من غطفان ، ولم يكن بينهما حرب ، وقد خاف الناس بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله صلاة الخوف ثم انصرف بالناس ( 2 ) . وقيل : إنما سميت ذات الرقاع لأنه جبل فيه بقع حمرة وسواد وبياض فسمي ذات الرقاع ( 3 ) . وقيل : إنما سميت بذلك لأن أقدامهم نقبت فيها ، فكانوا يلفون على أرجلهم الخرق ( 4 ) . وكان صلى الله عليه وآله وسلم على شفير واد نزل أصحابه على الغدوة الأخرى من الوادي ، فهم كذلك إذ أقبل سيل ، فحال بينه وبين أصحابه ، فرآه رجل من المشركين يقال له : غورث ، فقال لقومه : أنا أقتل لكم محمدا . فأخذ سيفه ونحا نحوه وقال : من ينجيك مني يا محمد ؟ قال : ( ويلك . ينجيني ربي ) . فسقط على ظهره ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيفه وجلس على صدره ثم قال : ( من ينجيك مني يا غورث ؟ ) . قال : جودك وكرمك يا محمد . فتركه ، فقام وهو يقول : والله لأنت أكرم

--> ( 1 ) انظر : المناقب لابن شهرآشوب 1 : 197 ، والطبقات الكبرى 2 : 78 ، وتاريخ الطبري 2 : 595 ، ودلائل النبوة للبيهقي 3 : 364 . ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20 : 176 / 1 . ( 2 ) صحيح البخاري 5 : 145 . . ( 3 ) المغازي للواقدي 1 : 395 ، تاريخ الطبري 2 : 555 ، دلائل النبوة للبيهقي 3 : 371 . ( 4 ) دلائل النبوة للبيهقي 3 : 372 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20 : 176 / 1 .