الشيخ الطبرسي

173

إعلام الورى بأعلام الهدى

بهم الناس . فخرج رسول الله في طلبهم حتى بلغ قرقرة الكدر ( 1 ) فرجع وقد فاته أبو سفيان ، ورأوا زادا من أزواد القوم قد طرحوها يتخففون منها للنجاء ، فقال المسلمون حين رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهم : يا رسول الله ، أنطمع أن تكون لنا غزوة ؟ فقال عليه السلام : ( نعم ) ( 2 ) . ثم كانت غزوة في أكل ، بعد مقامه بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم ، مرجعه من غزوة السويق ، وذلك لما بلغه أن جمعا من غطفان قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف المدينة عليهم رجل يقال له : دعثور بن الحارث ابن محارب ، فخرج في أربعمائة وخمسين رجلا ومعهم أفراس ، وهرب منه الأعراب فوق ذرى الجبال ، ونزل صلى الله عليه وآله وسلم ذا أمر وعسكر به ، وأصابهم مطر كثير . فذهب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحاجته فأصابه ذلك المطر فبل ثوبه ، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وادي أمر بينه وبين أصحابه ، ثم نزع ثيابه فنشرها لتجف وألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها ، والأعراب ينظرون إلى كل ما يفعل رسول الله ، فقالت الأعراب لدعثور - وكان سيدهم وأشجعهم - قد أمكنك محمد وقد انفرد من بين أصحابه حيث إن غوث بأصحابه لم يغث حتى تقتله . فاختار سيفا من سيوفهم صارما ، ثم أقبل مشتملا على السيف حتى قام على رأس رسول الله بالسيف مشهورا فقال : يا محمد من يمنعك مني

--> ( 1 ) قرقرة الكدر : القرقرة الأرض الملساء ، والكدر جمع ، أكدر من اللون ، قال الواقدي : بناحية المعدن تريبة من الأرحضية بينها وبين المدينة ثمانية برد . وقال غيره : ماء لبني سليم . ( معجم البلدان 4 : 441 ) . ( 2 ) انظر : المغازي للواقدي 1 : 181 ، وسيرة ابن هشام 3 : 47 ، والطبقات الكبرى 2 : 0 3 .