الشيخ الطبرسي

174

إعلام الورى بأعلام الهدى

اليوم ؟ قال : ( الله ) . ودفع جبرئيل في صدره فوقع السيف من يده ، فأخذه رسول الله وقام على رأسه وقال : ( من يمنعك مني ) ؟ . قال : لا أحد ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، والله لا أكثر عليك جمعا أبدا . فأعطاه رسول الله سيفه ثم أدبر ، ثم أقبل بوجهه ثم قال : والله لأنت خير مني . قال رسول الله : ( أنا أحق بذلك منك ) . فأتى قومه فقيل له : أين ما كنت تقول وقد أمكنك والسيف في يدك ؟ قال : قد كان والله ذلك ، ولكني نظرت إلى رجل أبيض طويل دفع في صدري فوقعت لظهري ، فعرفت أنه ملك ، وشهدت أن محمدا رسول الله ، . والله لا أكثر عليه . وجعل يدعو قومه إلى الإسلام ونزلت هذه الآية : ( يا أيها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم ان يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم ) الآية ( 1 ) ( 2 ) . ثم كانت غزوة القردة ، ماء من مياه نجد ، بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زيد بن حارثة بعد رجوعه من بدر إلى المدينة بستة أشهر ، فأصابوا عيرا لقريش على القردة فيها أبو سفيان ومعه فضة كثيرة ، وذلك لأن قريشا قد خافت طريقها التي كانت تسلك إلى الشام حين كان من وقعة بدر ، فسلكوا طريق العراق واستأجروا رجلا من بكر بن وائل يقال له : فرات بن حيان ، يدلهم على الطريق ، فأصاب زيد بن حارثة تلك العير ، وأعجزته

--> ( 1 ) المائدة 5 : 11 . ( 2 ) المغازي للواقدي 1 : 4 9 1 - 196 ، الطبقات الكبرى 2 : 34 بزيادة فيهما