الشيخ الطبرسي
134
إعلام الورى بأعلام الهدى
وتهزؤوا به ، وأفشوا في قومهم الذي راجعوه به ، فقعدوا له صفين على طريقه ، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين صفيهم كان لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة - وقد كانوا أعدوها - حتى أدموا رجليه ، فخلص منهم ورجلاه تسيلان الدماء ، فعمد إلى حائط من حوائطهم واستظل في ظل حبلة ( 1 ) منه وهو مكروب موجع ، فإذا في الحائط عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، فلما رآهما كره مكانهما لما يعلم من عداوتهما لله ورسوله ، فلما رأياه أرسلا إليه غلاما لهما يدعى عداس وهو نصراني من أهل نينوى معه عنب ، فلما جاءه عداس قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أي أرض أنت ) ؟ قال : أنا من أهل نينوى . فقال له صلى الله عليه وآله وسلم : ( من مدينة الرجل الصالح يونس ابن متى ) ؟ فقال له عداس : وما يدريك من يونس بن متى ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وكان لا يحقر أحدا أن يبلغه رسالة ربه - : ( أنا رسول الله والله تعالى أخبرني خبر يونس بن متى ) . فلما أخبره بما أوحى الله إليه من شأن يونس بن متى خر عداس ساجدا لله ، وجعل يقبل قدميه وهما تسيلان دما . فلما بصر عتبة وشيبة ما يصنع غلامهما سكتا ، فلما أتاهما قالا له : ما شأنك سجدت لمحمد وقبلت قدميه ولم نرك فعلته بأحد منا ؟ قال : هذا رجل صالح أخبرني بشئ عرفته من شأن رسول بعثه الله إ لينا يدعى يونس بن متى .
--> ( 1 ) الحبل : شجر العنب ، واحدته حبلة . ( السان العرب 11 : 138 )