الشيخ الطبرسي

135

إعلام الورى بأعلام الهدى

فضحكا وقالا : لا يفتننك عن نصرانيتك ، فإنه رجل خداع . فرجع رسول الله إلى مكة ( 1 ) . قال علي بن إبراهيم بن هاشم : ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الطائف وأشرف على مكة وهو معتمر كره أن يدخل مكة وليس له فيها مجير ، فنظر إلى رجل من قريش قد كان أسلم سرا ، فقال له : ( ائت الأخنس بن شريق فقل له : إن محمدا يسألك أن تجيره حتى يطوف ويسعى فإنه معتمر ) . فاتاه وأدى إليه ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال الأخنس : إني لست من قريش ، وإنما أنا حليف فيهم ، والحليف لا يجير على الصميم ، وأخاف أن يخفروا جواري ، فيكون ذلك مسبة . فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شعب حراء مختفيا مع زيد فقال له : ( ائت سهيل بن عمرو فاسأله أن يجيرني حتى أطوف بالبيت وأسعى ) . فأتاه وأدى إليه قوله ، فقال له : لا أفعل . فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إذهب إلى مطعم بن عدي فسله أن يجيرني حتى أطوف وأسعى ) . فجاء إليه وأخبره فقال : أين محمد ؟ فكره أن يخبره بموضعه ، فقال : هو قريب ، فقال : ائته فقل له : إني قد أجرتك فتعال وطف واسع ما شئت . فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال مطعم لولده ،

--> ( 1 ) دلائل النبوة 2 : 4 1 4 ، وانظر : قصص الأنبياء للراوندي : 0 33 ، ومناقب أبن شهرآشوب 1 : 68 ، والسيرة النبوية لابن هشام 2 : 0 6 ، وتاريخ اليعقوبي 2 : 36 دلائل النبوة للأصفهاني 1 : 389 ، والكامل في التاريخ 2 : 1 9 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 9 1 : 5 / 5 .