السرخسي
186
المبسوط
والمكاتبة واقرار المكاتب لمولاه جائز كله لأنه لا حق لاحد في مال الصحيح ولا تهمة في اقرار فإنه ممكن من تحصيل مقصوده بطريق الانشاء وإذا أقر المريض فقال لفلان على حق فصدقوه فيما قال ثم مات المريض ففي القياس لا يصدق على ما يدعى في يده من غير حجة لأن هذه وصية بخلاف حكم الشرع فان من حكم الشرع أن لا يصدق في دعواه قال صلى الله عليه وسلم لو أعطى الناس بدعواهم الحديث ووصيته بخلاف الشرع باطلة ولكنه استحسن فقال يصدق الطالب فيما بينه وبين الثلث لأنه سلطه على ما نفسه وهو مالك لتسليطه على قدر الثلث في ماله ايجابا له فكذلك يصح تسليطه إياه على قدر الثلث اخبارا به وهذا لان الشرع جعل ثلث المال حقا للمريض ليفك به نفسه ويصرفه في حوائجه ومن حوائجه تفريغ ذمته وربما يعلم بوجوب الحق للغير عليه ويشتبه عليه مقداره فيقر به ويفوض بيان المقدار إلى صاحب الحق لعلمه بأمانة فلهذا صححنا وصيته في التصديق بقدر الثلث وان ادعى أكثر من ذلك لم يقبل قوله ولكن يحلف الورثة على علمهم لأنا كنا نصدقه باعتبار وصية الموصى ووصيته لا تكون ملزمة فيما زاد على الثلث وان أقر المريض بدين مسمى بعد ذلك كان الدين المسمى أولى في جميع تركته لا حق صاحب الدين المسمى معلوم ثابت بما هو حجة وهو الاقرار وحق الآخر مجهول ويشبه دعوى المدعى ولا يقع التعارض بين الضعيف من السبب وبين القوى فلهذا كان صاحب الدين المسمى أولى وإن لم يقر بدين مسمى ولكنه أوصى بوصية معلومة كانت الوصية بالثلث أولى من ذلك الاقرار أيضا لان حق الموصى له معلوم مسمى والمجهول لا يزاحم المعلوم فلم يزد على هذا في الكتاب وأورد في الزيادات أن الموصى له بالثلث إذا اخذ الثلث يقال لابد له من أن يقر بشئ لآخر فنعطيه ثلث ذلك مما في يدك لان الموصى له شريك الآخر الوارث وقد أقر الميت للآخر بدين مجهول والدين مقدم على الوصية فلا بد للموصى له ان يبين كما لا بد من ذلك للوارث ولكن وضع المسألة هناك فيما إذا قال لفلان على دين فصدقوه وهنا قال لفلان على حق فصدقوه فما زاد على هذا من الكلام فيه فقد بيناه فيما أمليناه من شرح الزيادات ولو أقر في مرضه بدين ثم بدين آخر تخاصموا جميعا لأنه لما تقدم الاقرار بالدين فقد صار ماله مشغولا بحق الغريم على وجه لا يملك ابطال حقه عنه فاقراره بالوديعة بعد ذلك اقرار بوديعة مستهلكة فهو كالاقرار بالدين ولو قال لفلان على الف الا درهم أو يغر درهم أو نقصان درهم كان كما قال لان المستثنى من جنس