السرخسي
187
المبسوط
المستثنى منه حقيقة فتصريحه في المستثنى بالدراهم يكون بيانا في المستثنى منه انه من الدراهم ولو قال له على ألف درهم الا تسعمائة فعليه مائة لما بينا أن الاستثناء صحيح متى بقي وراء المستثنى شئ قل ذلك أو كثر وأن قل له على عشرة ونصف درهم كانت عشرة درهم لأنه عطف العشرة ثم فسره بالدرهم فيكون ذلك تفسيرا لهما بمنزلة قوله عشرة دراهم وقد بينا نظائره في قوله مائة ودرهم وإذا مات الرجل وعليه دين إلى أجل بطل الاجل هكذا روى عن زيد بن ثابت رضي الله عنه ولان حق الغريم صار كالعين في التركة والأعيان لا تقبل الآجال فلا فائدة في ابقاء الاجل بعد موته له ولا لوارثه لأنه يبقي مرتهنا بالدين ولا تنبسط يد وارثه في التركة لمكان الدين ولا يجوز اقرار المريض بالدين لقابله ولا لعبد قابله ولا لمكاتب قابله وقد بينا فيما سبق أن اقراره بالدين للقابل بمنزلة اقراره للوارث على قياس الوصية فكذلك لعبده ومكاتبه وأن أقر المريض لمكاتب نفسه بدين فهو جائز إذا كان كاتبه في الصحة لأنه صار أحق بنفسه ومكاسبه وهو من مولاه بمنزلة أجنبي آخر في أنه يثبت عليه دين فيصح اقراره له أيضا كما يصح لأجنبي آخر وإن كان كاتبه في المرض لم يجزا لا من الثلث لان هذا بمنزلة اعتاقه إياه فان اقراره له بالدين بمنزلة اقراره باستيفاء بدل الكتابة لم يصح الا من الثلث بخلاف ما إذا كاتبه في الصحة وهذا لان تهمة المواضعة تتمكن بينهما إذا كانت الكتابة في المرض فلهذا جعلنا ذلك بمنزلة اعتاقه وان أقر انه أثبته أن مثل الكتابة عتق وسعى في ثلثي قيمته لما قلنا وإذا أقر المريض ان علي أبيه لفلان ألف درهم دينا وفي دار لأبيه وعلى المريض دين معروف في الصحة فدينه الذي في الصحة أولى بذلك لان اقراره على أبيه في مرضه كاقراره على نفسه أو دون ذلك فيقدم دين الصحة ولو كان أقر بذلك في صحته بعد موت أبيه كان دين الأب أولى في تركة الأب لان ذلك بمنزلة الاقرار بالعين فان حق غرماء الأب يتعلق بتركته وصحة اقرار الابن على الأب باعتبار ما في يده من التركة فإذا حصل اقراره في الصحة صار ذلك مستحقا لغرماء الأب فلا يتعلق به حق غرماء الابن وإذا مرض الرجل ولا دين عليه وفي يده ألف درهم من تركة أبيه فقال لفلان ألف درهم على أبي ولفلان ألف درهم ووصل ذلك فهو بينهما نصفان لان في آخر كلامه ما يغاير أوله فتوقف أوله على آخره وصار هذا كقوله لهما على أبي ألف درهم وكذلك لو قال لفلان على أبي ألف درهم وهذه وديعة عند أبي لفلان وقد بينا هذا فيما سبق انه إذا قدم الاقرار بالدين