السرخسي
159
المبسوط
لنفسه بعد ذلك كان مناقضا وكذلك لو أقر أن هذا العبد لفلان ثم جاء بالبينة انه له لم تقبل بينته للتناقض ولو ادعى رجل دارا فقال هذه الدار لي الا هذا البيت وجحده ذو اليد فأقام المدعى البينة أن الدار له فان قال كان البيت لي فبعته قبلت بينته لان الشهود وان شهدوا له بأكثر مما ادعاه إلا أنه وفق بين الدعوى والشهادة بتوقيف محتمل فيخرج من أن يكون مكذبا لشهوده وان قال لم يكن البيت لي قط فهذا إكذاب منه لشهوده إذا شهدوا له بجميع الدار والمدعى إذا أكذب شهوده بطلت شهادتهم له وإن لم يقل شاء من ذلك سأله القاضي عنه لان الحكم يختلف ببيانه من سؤاله فان أتى ببينة لم تقبل بينته لأنه في الظاهر مكذب شهوده فإنهم شهدوا له بأكثر مما ادعاه الا انه كان متمكنا من التوقيف فإذا أبى أن يوقف نفى ظاهر الا كذاب أرأيت لو قضى بهذا البينة ثم قال المدعى ما كان البيت لي قط لم يكن بحق عليه ابطال قضائه فكذلك في الابتداء لا يقضى إذا لم يبين وعلى هذا لو ادعى رجل على رجل بألف درهم وشهد له شاهدان بألفين فان قال لم يكن لي عليه الا ألف درهم فهذا إكذاب منه لشهوده وان قال كان لي عليه الفان فأبرأته من الف قبلت بينته وان أبى أن يبين بطلت الشهادة وهذا استحسان في الفصلين وفي القياس تقبل البينة لان البينات حجج فيجب العمل بها ما أمكن وما دام التوقيف ممكنا فالمانع من العمل بالبينة غير متعذر ولكن استحسن للاكذاب الظاهر على ما بينا وإذا أقرت الأمة بالرق لرجل فباعها المقر له جاز لان الملك يثبت له فيها باقرارها والملك مطلق للتصرف فإذا ادعت عتقا بعد البيع وأقامت البينة على عتق من البائع قبل البيع أو على أنها حرة من الأصل قبلت بينتها استحسانا وفي القياس لا تقبل لأنها انقادت للبيع والتسليم وذلك اقرار منهما بأنها لم يجر فيها من البائع عتق قبل هذا فتكون مناقضة في دعوى العتق قبل ذلك وذا ادعت حرية الأصل فالتناقض ظاهر لتقدم الاقرار منها بالرق على نفسها ومع التناقض في الدعوى لا تكون البينة مقبولة ولكنه استحسن فقال التناقض بعدم الدعوى والبينة على عتق الأمة يقبل من غير الدعوى فكذلك مع التناقض وفي الكتاب علل فقال لان هذا فرج ومعناه أن يخرج الفرج من حق الله تعالى فتكون البينة عليه مقبولة حسبة ولكن هذا ليس بقوى فأما التناقض من العبد فيمنع قبول البينة على حريته عند أبي حنيفة رحمه الله وهنا لان التناقض إنما يؤثر فيما يحتمل الابطال بعد ثبوته وحرية الأصل بعد تأكدها لا تحتمل الابطال وكذلك العتق بعد ثبوته لا يكون