السرخسي

160

المبسوط

التناقض فيه مانعا من قبول البينة كالنسب فان التناقض في دعوى النسب لا يمنع صحته حتى أكذب الملاعن نفسه لثبت النسب منه ولو أن رجلا باع عبدا ودفعه إلى المشتري وقبض ثمنه وقبضه المشترى وذهب به إلى منزله والعبد ساكت وهو ممن يعبر عن نفسه فهذا اقرار منه بالرق لأنه انقاد بالبيع والتسليم ولا يثبت ذلك شرعا الا في الرقيق واقراره على نفسه بالرق بطريق الدلالة بمنزلة التصريح بالاقرار به فلا يصدق في دعوى الحرية بعد ذلك لأنه يسعي في بعض ما تم به إلا أن تقوم له بينة على ذلك فحينئذ تقبل البينة والتناقض لا يمنع من ذلك وكذلك لو رهنه أو دفعه بجناية لان هذا تصرف في العين لا يصح الا برقه فانقياده لذلك اقرار بالرق على نفسه بخلاف ما لو أجره ثم قال أنا حر فالقول قوله لان الإجارة تصرف في منافعه لا في عينه وليس من ضرورة صحة الإجارة رق المحل فان منافع الحر تملك بالإجارة عند ايجابه أو ايجاب الغير ببيانه وتكون منفعته حقا له ( ألا ترى ) انه لو كان يخدمه ثم قال إنا حر كان القول قوله فكذلك إذا خدم المستأجر بإجارته قال والإجارة ليست باقرار من الخادم بالرق وهي اقرار من المستأجر بأن العبد ليس له حتى لو ادعاه بعد ما استأجره لنفسه لم يصدق لان المنفعة تملك بملك الرقبة فمباشرته سبب الملك في المنفعة مقصودا يكون اقرارا منه انه لا يملك الرقبة وأما ايجاب المنفعة للغير فلا يكون اقرارا على نفسه بالملك في العين لاحد وكذلك لو قال أعرني هذا يخدمني كان هذا اقرارا من المستعير ان العبد ليس له كما أنه من المستأجر على يدنا ولو أن رجلا قدم من بلد ومعه رجال ونساء وصبيان يخدمونه فادعى أنهم رقيقه وادعوا أنهم أحرار كانوا أحرارا لان اليد لا تقوى علي من يعبر عن نفسه وكذلك لو كانوا أغلمة عجما أو سودا أو حبشا فهذا الصفات لا تنافى حرية الأصل وكذلك أن علم أنهم كانوا في يده لان يدهم في أنفسهم أقوى فما لم يقر بالملك كان القول قولهم في الحرية ولو عرض جارية على البيع وهي ساكتة لم يكن هذا اقرارا بالرق منها وكذلك الغلام لان السكوت في هذه الحالة محتمل فقد يكون للتعجيب انه كيف تعرضني وانا حرة وقد يكون للاستخفاف فعليه لا التفات إلى كلامه لكونه لاعبا فلهذا يجعل اقرارا بالرق ولو أن امرأة زوجها رجل من آخر فأقرت بذلك ثم ادعى الذي زوجها أنها أمته لم يصدق على ذلك لان انقيادها بالنكاح لا يكون اقرار منها بالرق كانقيادها للإجارة فان الحرة محل للنكاح ولو كاتبها أو أعتقها على مال أو قال كاتبني أو أعتقني أو بعني نفسي أو بعني من فلان أو أرهني من فلان أو