السرخسي

132

المبسوط

بدل الكتابة وقد ثبت بالبينة أن جميع بدل الكتابة ألف درهم فكأنه أقر بقبض ذلك مفسرا ولو أقر الوصي أن المكاتبة ألف درهم وقال قبض الميت منها تسعمائة في حياته وقبضت أنا مائة بعد موته وقال المكاتب بل قبض مني الألف كلها فالمكاتب حر لاقرار الوصي بقبض مبرئ في جميع بدل الكتابة فان قامت البينة للمكاتب علي اقرار الوصي انه قد استوفى جميع ما كان علي المكاتب والثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة فتكون الألف كلها على الوصي في ماله بعد أن يحلف الورثة ما يعلمون أن الميت قبض منها تسعمائة لان الوصي يدعى عليهم ما لو أقر به لزمهم فيستحلفون عليه عند انكارهم ولكن الاستحلاف على فعل الغير يكون على العلم فان قيل كيف تصح هذه الدعوى من الوصي وقد قامت البينة على اقراره باستيفاء جميع ما على المكاتب قلنا لان اقراره بهذا محتمل يجوز أن يكون هو المباشر للاستيفاء ويجوز أن يكون الميت مباشر الاستيفاء بعضه فيضيف الوصي الاستيفاء لنفسه على معنى أن فعله متمم لاستيفاء بدل الكتابة وموجب عتق المكاتب فلا يمنعه ذلك من دعواه أن الميت قد استوفى البعض والوكيل في قبض بدل الكتابة في هذا كالوصي وعلى هذا لو أقر الوصي انه استوفي ما كان على فلان من دين الميت فقال الغريم كان له علي ألف درهم فدفعتها إليك وقال الوصي كان له عليك ألف درهم ولكنك أعطيته خمسمائة ودفعت إلى خمسمائة بعد موته فعلى الوصي جميع الألف لإقراره بالاستيفاء ولكنه يحلف الردية على ما ادعى من قبض الميت نفسه والاشكال في هذا كالاشكال في الأول وقد ظن بعض مشايخنا رحمهم الله ان وضع المسألة في الفصلين فيما إذا انضاف فعل الاستيفاء إلى نفسه ولكنه أقر بفعل ما لم يسم فاعله فقال قد استوفى جميع ما علي فلان وهذا غلط لأنه لا يلزم الوصي جميع المال لأنه ليس مقبول القول فيما يخبر به من الوصول إليه إذا لم يسبق منه بخلاف ما لو أقر الوصي انه قد استوفى ما لفلان الميت على الناس من دين استوفاه من فلان ابن فلان وقامت البينة أن للميت على رجل ألف درهم فقال الوصي ليست هذه مما قبضت فإنها تلزم الوصي وكل من قامت عليه بينة أن للميت عليه مالا فإنه يلزم الوصي ذلك لأنه أقر بالقبض من رجل بعينه واقراره للمعلوم بالمجهول صحيح كما أقر به وقد أقر بقبض جميع ديون الميت من هذا الرجل وصحة القضاء من المتبرع كصحته ممن هو عليه ولو أقر بقبض جميع ما للميت عليه كان ضامنا لكل ما يثبت للميت عليه بالبينة فكذلك هذا بخلاف ما سبق فان اقراره بالقبض هنا من المجهول وذلك باطل وكذلك الوارث يكتب على الوارث