السرخسي
133
المبسوط
البراءة من كل ميراث ويكتب إليه عجلت نصيبك من كل شئ تركه الميت على الناس فهو جائز عليه وإن لم يسمه لأنه أقر بالاستيفاء من معلوم وهو الوارث الذي عجل له ذلك والاقرار بالمجهول للمعلوم صحيح ولو أقر الوصي انه قبض جميع ما في منزل فلان من متاعه وميراثه ثم قال بعد ذلك هو مائة درهم وخمسة أثواب وأقام الورثة البينة انه كان في منزل فلان يوم مات ألف درهم ومائة ثوب لم يلزم الوصي أكثر مما أقر به لأنه أمين في المقبوض فالقول في بيانه قوله وليس من ضرورة كون الزيادة في منزله عند الموت قبض الوصي لذلك فما لم يشهد الشهود أن الوصي قبض ذلك لا يصير ضامنا وهذا بخلاف ما تقدم من الدين لان اقراره بالقبض هنا مطلقا موجب براءة المشترى عن الكل فقول الوصي متلف لما زاد علي القدر الذي بينه مفصولا وهنا اقراره بقبض جميع ما في المنزل مطلقا لا يوجب اتلاف شئ من الأعيان وقوله في بيان ما وصل إليه مقبول لما بينا فلا يكون هو ضامنا لما زاد على ذلك لأنه لم يتلفه ولم يشهد الشهود بوصوله إليه وكذلك لو أقر أنه قبض ما في ضيعة فلان من طعام وما في نخله هذا من ثمر وانه قبض زرع هذه الأرض ثم قال هو كذا وادعى الوارث أكثر منه وأقام البينة انه كان في هذه الضيعة كذا وكذا لم يلزم الوصي زيادة على ما أقر بقبضه لما بينا أن مطلق الاقرار لا يوجب اتلاف شئ ولا يلزم الا ما يثبت قبضه فيه وإنما يثبت قبضه فيما أقربه فلا يلزمه الزيادة على ذلك إلا أن يشهد الشهود انه قبضه والله أعلم بالصواب * ( باب الاقرار بالبيع والعيب فيه ) * ( قال رحمه الله ) وإذا أقر البائع أنه باع هذا العبد من هذا وبه هذا العيب وان المشتري أبرأه منه فعليه البينة إذا جحد المشترى الابراء لان مطلق البيع يقتضى سلامة المعقود عليه ووجود العيب يثبت للمشترى حق الرد فالبائع يدعى عليه اسقاط حقه بعد ما ظهر سببه فلا يقبل قوله الا بحجة لان العيب فوات وصف من المعقود عليه والوصف يستحق باستحقاق الأصل فصار ذلك الجزء حقا للمشتري باستحقاقه أصل المبيع والبائع يدعى بطلان استحقاقه بعد ظهور سببه وإن لم يكن له بينة استحلف المشترى بالله ما أبراه ولا رضى به ولا خرج من ملكه ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول إنما يستحلف بهذه الصفة إذا