السرخسي

110

المبسوط

حنيفة رحمه الله في الخلافيات لإقراره أن يد الذي أسلمه إليه بناء لا ابتداء ولكن مشايخنا رحمهم الله قالوا هو على الخلاف أيضا بناء علي مسألة الاسكان أو مسألة أخرى وهو ان الأجير المشترك عند أبي حنيفة رحمه الله مؤتمن فلا يصير ضامنا بمجرد اقراره للأول وعندهما الأجير المشترك ضامن فيضمن الثوب الذي أسلمه إليه إذا لم يرده عليه وهكذا ذكره ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله وذكر أيضا فيما إذا قال هذا المال لفلان أرسل به إلى مع فلان وديعة ان المال للأول ولا ضمان علي المقر للرسول عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه إنما أقر له بيد هي بناء وذلك غير موجب للاستحقاق عنده بخلاف الدين وهو ما إذا قال لفلان على ألف درهم أرسل بها إلى مع فلأن لان محل الدين الذمة وفي الذمة سعة فيكون مقرا بوجوب المال عليه للثاني لما أقر ان وصوله إلى يده من جهته وفي كتاب الاقرار أورد المسألة في موضعين قال في أحدهما لا شئ عليه للدافع وهو الأشبه بقول أبي حنيفة رحمه الله وفي الثاني قال عليه مثله للدافع وهو الأشبه بقول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وقد بينا بعضه في الباب المتقدم وإذا أقر الرجل ان فلانا سكن هذا البيت فادعى فلان البيت فإنه يقضي به للساكن على المقر لان السكنى تثبت اليد للساكن على المسكن واقراره باليد للغير حجة عليه وما يثبت باقراره كالمعاين في حقه وهذا بخلاف ما لو أقر أن فلانا زرع هذه الأرض أو بنى هذه الأرض أو بنى هذه الدار أو غرس هذا الكرم أو البستان وذلك كله في يد المقر فقال كله لي واستعتت بك ففعلت ذلك أو فعلته باجر وقال الآخر بل هو ملكي فالقول قول المقر لان يده للحال ظاهرة ولم يقر أنه كان في يده غيره من قبل لان فعل الزراعة والبناء والغرس لا يوجب اليد للفاعل في المفعول وقد يفعله المعين والأجير والمعين في يد صاحبه فهذا وقوله خاط لي القميص سواء ثم ذكر الخلاف الذي بينا فيما إذا قال لمعتقه أخذت منك مالا قبل العتق أو قطعت يدك قبل العتق وإنما أعادهما لفروع فقال وكذلك لو باعه أو وهبه وسلمه ثم أقر انه قطع يده قبل البيع والهبة وقال المشترى والموهوب له بل فعلته بعد البيع والهبة لان البيع والهبة والتسليم يثبت الحق فيه للمتملك كما أن العتق يثبت الحق للمعتق في نفسه وأطرافه فيكون الخلاف في الفصلين واحدا ولو قال قطعت يده ثم بعته أو وهبته فالقول قوله لأنه ما أقر بالفعل الموجب للضمان على نفسه فإنه أقر بالقطع قبل ظهور بيعه لان ظهور البيع باقراره وقد أقر بالقطع سابقا على الاقرار بالبيع فلهذا كان القول قوله