السرخسي
111
المبسوط
إلا أن يقيم البينة على هبته أو بيعه قبل اقراره بهذا فيكون على الاختلاف المتقدم لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو أعتق أمة ثم قال أخذت منك هذا الولد قبل العتق وقالت بل أخذته منى بعد العتق فإنه يرده عليها وهو حر لان الولد قائم بعينه وقد بينا في المال القائم إذا أقر انه أخذه قبل العتق يصدق وعليه رده في أنه أخذه قبل العتق فعليه رده عليها والقول في حريته قولها ولو لم يقل أخذته منك ولكنه قال أعتقتك بعدما ولدتيه وقالت بل أعتقتني قبل أن ألده فإن كان الولد في يد المولى فالقول قوله لأنه أقر بيد فيه لها من قبل ولادتها ولأنها تدعى سبق تاريخ في العتق حين ادعت انه كان قبل الولادة والمولى ينكر ذلك والعتق فعل حادث من المولى فالقول قوله في انكاره سبق التاريخ فيه ولان عتقها ظهر في الحال والولد منفصل عنها وعتقها غير موجب العتق للولد المنفصل وإن كان الولد في يدها فالقول قولها لان يدها توجب الاستحقاق لها في الحال وقد أقرت بالحرية للولد فوجب الحكم بحريته ولو أن رجلا أعتق عبدا فأقر رجل انه أخذ منه ألفا وهو عبد وقال العبد أخذتها منى بعد العتق فالقول قوله لان القابض يدعى سبق تاريخ في قبضه والتاريخ لا يثبت بمجرد قوله ولأنه أقر بالسبب الموجب للضمان عليه للعبد وهو أخذه منه وشهد عليه أن المال لغيره وهو المولى فلا تقبل شهادته ويبقى المال مستحقا عليه للعبد وكذلك لو كاتبه مولاه لان الكتابة توجب استحقاق الكسب للمكاتب واعتبار يده فيه لحقه كالعتق وكذلك لو باعه ثم أقر رجل أنه غصب منه مائة درهم وهو عند مولاه الأول وقال المشترى بل غصبته وهو عندي فالمال للآخر لان المشترى هو المستحق لكسبه بعد الشراء كما أن العبد هو المستحق لكسبه بعد الكتابة فكما لا يصدق المقر هناك وفيما يدعى من سبق التاريخ فكذلك هنا ولو أقر بأنه فقأ عين فلان عمدا ثم ذهبت عين الفاقئ بعد ذلك وقال المفقوء عينه بل فقأت عيني وعينك ذاهبة فالقول قول المفقوء عينه لأنهما تصادقا على وجوب الضمان على الجاني فإن كانت عينه قائمة وقت الفق ء فالواجب قصاص وهو فيها واجب باعتبار المماثلة وان كانت عينه ذاهبة فالواجب الأرض فعرفنا أنها تصادقا على وجوب الضمان وادعي الفاقئ ما يسقطه بفوات المحل بعد الوجوب فلا يقبل قوله في ذلك ولأنه يدعى تاريخا سابقا في الفق ء والتاريخ لا يثبت الا بحجة ولو أن عبدا أعتق ثم أقر أنه قتل ولى هذا الرجل خطأ وهو عبد وقال ذلك الرجل قتلته بعد العتق فليس على العبد في هذا شئ لأنه ما أقر على نفسه بوجوب الضمان فان جنايته قبل العتق