السرخسي
180
المبسوط
رحمه الله قال إذا شهد شاهدان على قطع يد فقضي القاضي بذلك ثم رجعا عن الشهادة فعليهما الدية وان رجع أحدهما فعليه نصف الدية وبه نأخذ لأنهما سببا لقطع اليد بطريق هو تعدى منهما وهو سبب معتاد في الناس فقد يقصد المرء الاضرار بغيره في نفسه أو ماله بالشهادة الباطلة عند عجزه عن تحصيل مقصوده بالمباشرة والتسبب بهذه الصفة موجب ضمان الدية كحفر البئر ووضع الحجر في الطريق إلا أن ضمان الدية في مالهما لان وجوبه بقولهما وهو اقرارهما على أن فسهما عند الرجوع وقولهما ليس بحجة على العاقلة وإذا كان ضامنين للدية إذا رجعا كان أحدهما ضامنا لنصف الدية إذا رجع لان بشهادة كل واحد منهما يقوم بنصف الحجة فببقاء أحدهما على الشهادة تبقى الحجة في النصف أيضا فيجب على الراجح من الضمان بقدر ما انعدمت الحجة فيه وذلك النصف وكذلك لو شهد بمال فقضى القاضي به ثم رجع أحدهما فعليه نصف المال فان رجعا جميعا فعليهما المالك كله وهذا بخلاف ماذا رجع قبل قضاء القاضي حتى امتنع القاضي من القضاء للمشهود له لأنهما لم يتلفا عليه شيئا مستحقا له فالشهادة قبل القضاء لا توجب شيئا للمشهود له فاما بعد القضاء فقد اتلفا على المشهود عليه ما كان مستحقا له من المال فيضمنان له ذلك وعن الشعبي رحمه الله ان رجلين شهدا على رجل انه طلق امرأته ثلاثا وفرق القاضي بينهما ثم تزوجها أحد الشاهدين ثم رجع عن شهادته فلم يفرق بينهما الشعبي وبه كان يأخذ أبو حنيفة رحمه الله وكأن يقول فرقة القاضي جائزة ظاهرا وباطنا ولا يرد القاضي المرأة إلى زوجها برجوع الشاهدين ولا يفرق بينهما وبين الزوج الثاني إن كان هو الشاهد وقال محمد رحمه الله لا يصدق الشاهد على ابطال شهادته الأولى ولكنه يصدق على نفسه فيفرق بينه وبينها إن كان هو تزوجها والى هذا رجع أبو يوسف رحمه الله وأصل المسألة أن قضاء القاضي بالمعقود والفسوخ والنكاح والطلاق والعتاق بشهادة الزور تنفذ ظاهرا وباطنا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف الأول رحمهما الله وفي قول أبى يوسف الاخر وهو قول محمد والشافعي رحمهم الله ينفذ قضاؤه ظاهرا لا باطنا حتى إذا ادعى نكاح امرأة وأقام شاهدي زور فقضي القاضي له بالنكاح وسعه أن يطأها في قول أبي حنيفة وأبى يوسف الأول رحمهما الله ولا يحل له ذلك في قول أبى يوسف الاخر وهو قول محمد والشافعي رحمهم الله وحجتهم في ذلك قوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام فقد نهى الله تعالى عن أكل مال الغير بالباطل محتجا بحكم الحاكم فهو تنصيص على أنه وان قضي القاضي له بالشراء