السرخسي
103
المبسوط
معلوم وذلك صحيح لأنه يعمل لهم عملا معلوما وذلك العمل غير مستحق عليه ولا على القاضي فالقضاء يتم ببيان نصيب كل واحد من الشركاء والقسمة عمل بعد ذلك فلا بأس بالاستئجار عليه كالكتابة ولا ينبغي له أن يكره الناس على قسامة خاصة لان ذلك يلحق به تهمة المواضعة مع قسامه ولأنه إذا أكره الناس على ذلك يتحكم قسامه على الناس في الاجر وفيه ضرر عليهم وأيما قوم اصطلحوا على قسمة قاسم آخر جار بينهم بعد أن لا يكون فيهم صغير ولا غائب لان الحق لهم وهم قادرون على النظر لأنفسهم فاصطلاحهم على قاسم آخر من جملة النظر منهم لأنفسهم وإن كان فيهم صغير أو غائب فهم يحتاجون إلى رأى القاضي في ذلك لان الصغير والغائب عاجزان عن النظر لأنفسهما والقاضي ناظر لكل من عجز عن النظر لنفسه فان أمرهم بالقسمة وفيهم صغير أو غائب فاستأجروا قسما غير قاسمه بأرخص من ذلك بعد أن يكون عدلا يعرفه القاضي جاز ويأمره أن يقسم بينهم لأنه إن لم يفعل هذا وألزمهم استئجار قاسمه يحكم عليهم في الاجر ثم أجر القاسم على الصغير والكبير والذكر والأنثى وصاحب النصيب القليل والكثير سواء في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما الاجر عليهم على قدر الأنصباء وهذه مسألة كتاب القسمة وان اتخذ القاضي جماعة من القسامين فذلك حسن ولكن الأولى أن لا يشرك بينهم فإنه أجدر أن لا يتحكموا على الناس لأنه إذا أشرك بينهم تواضعوا على شئ فتحكموا على الناس ولأنه إذا لم يشرك بينهم يؤمن عليهم الميل إلى الرشوة لأنه ان فعل ذلك أحدهم أظهره عليه صاحبه وإذا أشرك بينهم بفوت هذا المقصود وان قاطعوا رجلا منهم على شئ بعينه لم يدخل بقسم معه في ذلك لأنه لا شركة بينهم وإذا شهد قاسمان على قسمة قسماها بين قوم بأمره بأن كل انسان قد استوفى نصيبه جازت شهادتهما في قول أبي حنيفة وأبى يوسف الاخر رحمهما الله وفي قوله الأول لا تجوز شهادتهما وهو قول محمد رحمه الله لأنهما يشهدان على فعل أنفسهما ولأنهما في الحقيقة يدعيان ايفاء العمل الذي استؤجر عليه وأداء الأمانة في ذلك بايصال نصيب كل واحد منهم إليه والدعوى غير الشهادة وجه قولهما أنهما لا يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما شيئا لان الخصوم متفقون على أنهما قد وفيا العمل وان العقد انتهى بينهم وبينهما ثم لا يشهدان على عمل أنفسهما لان عملهما التمييز والمشهود به استيفاء كل انسان نصيبه وذلك فعل المستوفى ولو شهد قاسم واحد على القسمة لم يجز لان القاسم ليس بقاضي والقاضي هو المخصوص بأن يكتفى بقوله في الالزام فاما القاسم فيما يشهد به