السرخسي

104

المبسوط

كغيره فلا تتم الحجة بقول الواحد وكذلك أمين القاضي إذا أمره القاضي أن يدفع مالا فقال قد دفعته وأنكر المدفوع إليه فالأمين يتصدق في نزاهة نفسه لان يذكر وجوب الضمان عليه ولا يصدق على الاخر انه قبض لأنه ليس بقاض فالحجة لا تتم بقوله وأيما رجل ادعى غلطا في القسمة فإنه لا تعادله القسمة ولكنه يسأل البينة على ما يدعى من الغلط لان الأصل هو المعادلة في القسمة والظاهر أن القاسم يؤدى الأمانة في ذلك فمن ادعى خلاف ذلك لم يصدق الا بحجة ولا ينبغي للقاضي أن يتخذ قاسما ذميا ولا مملوكا ولا محدودا في قذف ولا أعمى ولا فاسقا ولا أحدا ممن لا تجوز شهادته وقد بينا هذا في الكاتب فكذلك في القاسم لان كل واحد منهما ينوب عن القاضي فيما يكون من تتمة عمله وقد تحتاج الخصوم إلى شهادة القاسم فلا يختار لذلك الامر الامن يكون أهلا لأداء الشهادة لأنه إذا كان بخلاف ذلك ولم يرد القاضي شهادته وجد الناس لذلك مقالا في القاضي يقولون لم اخترته إذا كنت لا تعتمد قوله وإذا رأى القاضي وهو في مجلس القضاء أو غيره رجلا يزنى أو يسرق أو يشرب الخمر ثم رفع إليه فله أن يقيم عليه الحد في القياس لأنه تيقن باكتسابه السبب الموجب للحد عليه والعلم الذي استفاده بمعاينة السبب فوق العلم الذي يحصل له بشهادة الشهود لان ذلك محتمل الصدق والكذب وفي الاستحسان لا يقيم عليه الحد حتى لو شهد الشهود عنده بذلك عليه أو يقر بذلك لما روى أن عمر رضي الله عنه قال لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لو رأيت رجلا على حد ثم وليت هل تقيمه عليه قال لا حتى يشهد معي غيري فقال أصبت وعن الزهري عن أبي بكر رضي الله عنه يجوز ذلك ولان الحدود التي هي من خالص حق الله تعالى يستوفيها الامام على سبيل النيابة من غير أن يكون هناك خصم يطالب به من العباد فلو اكتفى بعلم نفسه في الإقامة ربما يتهمه بعض الناس بالجوز والإقامة بغير حق وهو مأمور بان يصون نفسه عن ذلك وهذه بخلاف القصاص وحد القذف وغير ذلك من حقوق الناس لان هناك خصم يطالب به من العباد وبوجوده تنتفى التهمة عن القاضي فكان مصدقا فيما زعم أنه رأى ذلك * توضيح الفرق ان المقر بالحدود التي هي من حقوق الله تعالى إذا رجع صح رجوعه ولم يكن للقاضي ولاية الإقامة لوقوع التعارض بين خبريه فكذلك إذا أخبر القاضي أنه رأى ذلك وأنكره الرجل لم يكن له أن يقيمه للتعارض بين الخبرين فكل مسلم أمين فيما يخبر به من حق الله تعالى ولهذا ضمنه في السرقة لان ذلك حق المسروق منه ولا يعمل الرجوع فيه عن الاقرار