السرخسي

102

المبسوط

لأنه مما يثبت مع الشبهات والشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع الرجال حجة القضاء فيما يثبت مع الشبهات وذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه كان يرزق سليمان بن ربيعة الباهلي عن القضاء كل شهر خمسمائة درهم وفيه دليل على أن الامام يعطى القاضي كفايته من مال بيت المال وانه لابس للقاضي أن يأخذ ذلك لأنه فرغ نفسه لعمل المسلمين فيكون كفايته وكفاية عياله في مال المسلمين وإن كان صاحب ثروة فإن لم يأخذ واحتسب في عمل القضاء فهو خير له والأصل فيه قوله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف والآية في الوصي وهو يعمل لليتيم كما أن القاضي يعمل للمسلمين وان الصحابة رضوان الله عليهم فرضوا لأبي بكر رضي الله عنه مقدار كفايته من مال المسلمين إلا أنه أوصى إلى عائشة رضي الله عنها أن ترد جميع ذلك حتى قال عمر رضي الله عنه يرحمك الله لقد أتعبت من بعدك وعمر رضي الله عنه كان يأخذ كفايته من مال بيت المال وعلي رضي الله عنه كذلك كان يأخذ كما قال إن لي من مالكم كل يوم قصعة ثريد وعثمان رضي الله عنه كان لا يأخذ لثروته ثم ذكر عن شريح رحمه الله أنه قال مالي لا أترزق وأستوفي منه وأوفيهم اصبر لهم نفسي في المجلس وأعدل بينهم في القضاء وان شريحا رحمه الله كان قاضيا في زمن عمر وعلي رضي الله عنهما وعمر رضي الله عنه كان يرزقه كل شهر مائة درهم وعلي رضي الله عنه كان يرزقه كل شهر خمسمائة درهم وذلك لقلة عياله في زمن عمر رضي الله عنه ورخص سعر الطعام وكثرة عياله في زمن علي رضي الله عنه وغلاء سعر الطعام فان رزق القاضي لا يتقدر بشئ لان ذلك ليس بأجر فالاستئجار على القضاء لا يجوز وإنما يعطى كفايته وكفاية عياله وكان بعض أصدقاء شريح رحمه الله عاتبه في ذلك وقال لو احتسبت قال في جوابه ومالي لا أترزق فبين انه فرغ نفسه لعمل القضاء ولابد له من الكفاية فإذا لم يرتزق احتاج إلى الرشوة ففيه بيان أن القاضي إذا كان محتاجا ينبغي له أن يأخذ مقدار كفايته لكيلا يطمع في أموال الناس وذكر عبد الله بن يحيى الكندي كان يقسم لعلي رضي الله عنه الدور والأرضين ويأخذ علي ذلك أجرا وفيه دليل أن القاضي يتخذ قاسما لأنه يحتاج إلى ذلك فإنه في المواريث إذا بين الابصار بما يطالب بالقسمة ليتم بها انقطاع المنازعة وهو لكثرة أشغاله لا يتفرغ لذلك فيتخذ قاسما يستعين به عند الحاجة كما يتخذ كاتبا ثم الأولى أن يجعل كفاية فاسم القاضي في بيت المال ككفاية القاضي لان عمله من تتمة ما انتصب القاضي له فإن لم يقدر على ذلك أمر الذين يريدون القسمة أن يستأجروه بأجر