السرخسي
167
المبسوط
الثوب فيلزمه الاجر لتمكنه من الاستيفاء وإذا استأجرت المرأة درعا لتلبسه ثلاثة أيام فلها أن تلبسه بالنهار وفي أول الليل وآخره ما يلبس الناس لان مطلق التسمية ينصرف إلى المعتاد في لبس الثوب الصيانة بالنهار ومن أول الليل إلى وقت النوم ومن آخر الليل أيضا فقد يبكرون خصوصا عند طول الليالي وان لبست الليل كله فهي ضامنة لأنها خالفت فان ثوب الصيانة لا ينام فيه عادة وهو مفسد للثوب فتكون ضامنة ان تخرق بالليل وان تخرق من لبسها في غير الليل فلا ضمان عليها لان الخلاف قد ارتفع بمجئ النهار وإنما كانت ضامنة بالخلاف لا بالامساك فان لها أن تمسك الثوب إلى انتهاء المدة والأمين إذا ضمن بالخلاف عاد أمينا بترك الخلاف كالمودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق فان تخرق من لبسها بالليل فهي ضامنة وليس عليها أجر في تلك الساعة التي تخرق فيها الثوب وعليها الاجر فيما كان قبل ذلك وبعده لأنها مستوفية للمعقود عليه وان سلم ولم يتخرق فعليها الاجر كله لاستيفاء جميع المعقود عليه وهذا لأن الضمان لا ينافي العقد ابتداء وبقاء وإذا بقي العقد تحقق منها استيفاء المعقود عليه فعليها الاجر الا في الساعة التي ضمنت بالتخرق لأنها في تلك الساعة غاصبة عاملة لنفسها ولهذا تقرر عليها الضمان وإن كان الدرع ليس بدرع الصيانة إنما هو درع بذلة ينام في مثله فلا ضمان عليه ان نامت فيه وعليها الاجر لان بمطلق العقد يستحق ما هو المعتاد والنوم في مثله معتاد فلا تكون به مخالفة وان كانت استأجرته لمخرج تخرج فيه يوما بدرهم فلبسته في بيتها فعليها الاجر لأنها استوفت المعقود عليه ولبسها في بيتها ولبسها إذا خرجت سواء وربما يكون لبسها في بيتها أخف وكذلك لو لم تلبس ولم تخرج لأنها تمكنت من استيفاء المعقود عليه ولو ضاع الدرع منها ذلك اليوم ثم وجدته بعد ذلك فلا أجر عليها إذا صدقها رب الثوب لأنها لم تكن متمكنة من اللبس بعد ما ضاع الدرع منها وان لبسته في اليوم الثاني ضمنته لانتهاء العقد بمضي المدة وان كذبها رب الدرع فإن كان الثوب في يدها حين اختلفا فالقول قول رب الدرع لان تمكنها من اللبس في الحال دليل على أنها كانت متمكنة منه فيما مضي ولان تسليمه الثوب إليها تمكين لها من لبسه وذلك أمر ظاهر وما تدعيه من الضياع عارض غير ظاهر فعليها أن تبينه بالبينة والقول قول رب الدرع لانكاره مع يمينه على علمه لأنه يحلف على الضياع من يد غيره ولا طريق له الا معرفة حقيقة ذلك فيحلف على علمه وان سرق منها أو تخرق من لبسها فلا ضمان عليها وكذلك لو أصابه أقرض فأر وحرق نار أو لحس