السرخسي
168
المبسوط
سوس والحاصل أن المستأجر في العين أمين لان يده كيد المالك فإنه يتقرر حق المالك في الاجر باعتبار يده ولهذا لو أصابه به عهده رجع به على الاخر فكان أمينا فيه كالمودع بخلاف الأجير المشترك على قول من يضمنه فإنه في الحفظ عامل لنفسه فإنه يتمكن به ما تقرر حقه في الاجر فكان ضامنا ولو أمرت خادمها أو ابنتها فلبسته فتخرق كانت ضامنة كما لو ألبست أجنبية أخرى ولا أجر عليها وان سلم الثوب بعد أن صدقها رب الثوب وان كذبها فالقول قول رب الثوب مع يمينه على علمه وان أجرته ممن تلبسه بفضل أو نقصان فهي ضامنة للخلاف والأجر لها بالضمان وعليها التصدق به إلا عند أبي يوسف رحمه الله وقد بيناه ولو لبسه خادمها أو ابنتها بغير أمرها فلا ضمان عليه بمنزلة ما لو غصبه انسان والأجر عليها ولا ضمان عليها لأنها لم تخالف ولم تخرق من لبس الخادم كان الضمان في عنق الخادم لأنها غاصبة وضمان الغصب يجب دينا في عنق المملوك ولو استأجر قبة لينصبها في بيته ويبيت فيها شهرا فهو جائز لان القبة من المساكن فان قيل لا يمكن استيفاء المعقود عليه الا بما لم يتناوله العقد وهو الأرض التي ينصب فيها القبة وذلك يمنع الإجارة كما لو استأجر أحد زوجي المقراض لقرض الثياب قلنا المعتبر كون العين منتفعا به وأن يتمكن المستأجر من استيفاء المعقود عليه وذلك موجود فالانسان لا يعدم الأرض لينصب فيها القبة ولان المقصود بالقبة الاستظلال ودفع أذى الحر والبرد والمطر وذلك بالمعقود عليه دون الأرض وإن لم يسم البيوت التي ينصبها فيها فالعقد جائز أيضا لان ذلك لا يختلف باختلاف البيوت وترك تعيين غير مفيد لا يفسد العقد وان سمى بيتا فنصبها من غيره فهو جائز وعليه الاجر لان هذا تعيين غير مفيد فالضرر لا يختلف باختلاف البيوت فان نصبها في الشمس أو المطر كان عليها في ذلك ضرر فهو ضامن لما أصابها من ذلك لأنه مخالف فالشمس تحرقها والمطر يفسدها وإنما رضى صاحبها بنصبها في البيت ليأمن من ذلك وإذا وجب عليه الضمان بطل الاجر لان الاجر والضمان لا يجتمعان ولأنه تملكها بالضمان من حين ضمن وان سلمت القبة كان عليه الاجر استحسانا لأنه استوفى المعقود عليه حين استظل بالقبة وإنما كان ضامنا باعتبار زيادة الضرر فإذا سلمت سقط اعتبار تلك الزيادة فيلزمه الاجر باستيفاء المعقود عليه ولو شرط أن ينصبها في داره فنصبها في دار في قبيلة أخرى في ذلك المصرف فعليه الاجر ولا ضمان عليه لان هذا تعيين غير مفيد وليس له أن يخرجها من المصر لان فيه إلزام مؤنة على صاحبها وهو مؤنة الرد وهو لم يلتزم ذلك فان أخرجها إلى السواد فنصبها فسلمت أو انكسرت