السرخسي

163

المبسوط

بسمة ما يموت منها والا فهو ضامن فهذا الشرط غير معتبر لأنها قد تموت في موضع لا يمكنه أن يأتي بسمتها وقد يفتعل فيما يأتي من السمة بأن يأكل بعض الغنم ثم يأتي بسمته ويقول قد مات فان السمة لا تختلف بالذبح والموت فعرفنا أن هذا الشرط غير مفيد ثم على قول أبي حنيفة رحمه الله القول قوله وإن لم يأت بالسمة لأنه أمين في العين عنده وعندهما هو ضامن وان أتى بالسمة إلا أن يقيم البينة على الموت ولا يسع المصدق أن يصدق غنما مع الراعي حتى يحضر صاحبها لان المصدق يأخذ الزكاة والزكاة تجب على المالك ويتأدى بأدائه ونيته والراعي في ذلك ليس بنائب عنه فان أخذ المصدق الزكاة من الراعي فلا ضمان على الراعي في ذلك لان الراعي لا يتمكن من أن يمنع المصدق من ذلك فهو في حقه بمنزلة الموت وان خاف الراعي على شاة منها فذبحها فهو ضامن لقيمتها يوم ذبحها لان صاحبها لم يأمره بذبحها بل منعه من ذلك وان اختلفا في عدة ما سلمه إلى الراعي فالقول قول الراعي لانكاره قبض الزيادة والبينة بينة صاحب الغنم لاثباته الزيادة ببينته ثم يكون ضامنا للفضل بجحوده وليس للراعي أن يسقى من ألبان الغنم ولا يأكل ولا يبيع ولا يقرض لأنه مأمور بالرعي وهذا ليس من عمل الرعي فهو فيه كسائر الأجانب فيكون ضامنا ان فعل شيئا من ذلك ولو أن رب الغنم باع نصف غنمه فإن كان استأجر الراعي شهرا على أن يرعى له لم يحطه من الاجر شئ لان المعقود عليه منافعه وإنما يستوجب الاجر بتسليم نفسه في المدة ولو أراد رب الغنم أن يزيد في الغنم ما يطيق الراعي كان له ذلك لأنه مالك لمنافعه في المدة فهو بمنزلة عبده في ذلك يستعمله في ذلك العمل بقدر طاقته وان استأجر شهرا يدعى له هذه الغنم بأعيانها لم يكن له أن يزيد فيها بالقياس لان التعيين إذا كان مفيدا يجب اعتباره والتعيين في حق الراعي مفيد لان المشقة عليه تختلف باختلاف عدد الغنم فهو ما التزم الا رعى ما عينه عند العقد فلا يكون لرب الغنم أن يكلفه شيئا آخر كما لا يكون له أن يكلفه عملا آخر ولكنه استحسن فقال له أن يكلفه من ذلك بقدر طاقته لان المعقود عليه منافعه فإنه بدأ بذكر المدة وتعيينه الأغنام لبيان ما قصد من تملك منافعه بالإجارة لا لقصر حكم العقد عليه فإذا بقيت منافعه بعد هذا التعيين مستحقة لرب الغنم كان له أن يكلفه في ذلك بقدر طاقته ولكن لا يكلف عملا آخر لأنه تبين مقصوده عند العقد وهو الرعي فما ليس من عمل الرعي لا يكون داخلا في حكم العقد ثم قال أرأيت لو ولدت الغنم أما كان عليه أن يرعى أولادها معها والقياس والاستحسان فيهما لان الولد بعد الانفصال