السرخسي
164
المبسوط
كشاة أخرى ولكن من عادته الاستشهاد بالأوضح ولو لم يستأجره شهرا ولكنه دفع إليه غنما مسماة على أن يرعى له كل شهر بدرهم لم يكن له أن يزيد فيها شاة لان المعقود عليه هنا عمل الرعي وإنما التزم إقامة الكل في المحل الذي عينه فليس له أن يكلفه فوق ذلك وان باع منها طائفة فإنه ينقصه من الاجر بحساب ذلك لان المعقود عليه لما كان هو العمل فإنما يستوجب الاجر بقدر ما يقيم من العمل كالخياط والقصار وإذا ولدت الغنم لم يكن له عليه أن يرعى أولادها معها لان الولد بعد الانفصال في عمل الرعي كشاة أخرى فإن كان اشترط عليه حين دفع الغنم إليه أن يولدها ويرعى أولادها معها فهو فاسد في القياس لان المعقود عليه هو العمل فلا بد من اعلامه واعلامه ببيان محله وهنا محل العمل مجهول لأنه لا يدري ما تلد منها وكم تلد وجهالة المعقود عليه مفسدة للعقد ولكنه استحسن ذلك فأجازه لأنه عمل الناس ولأن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة بينهما والجهالة بعينها لا تفسد العقد فكل جهالة لا تفضي إلى المنازعة فهي لا تؤثر في العقد والإبل والبقر والخيل والحمير والبغال في جميع ما ذكرنا كالغنم وليس للراعي ان ينزى على شئ منها بغير أمر ربها لان ذلك ليس من عمل الراعي فهو فيه كالأجنبي ضامن لما يعطب منها ان فعله ولو لم يفعله الراعي ولكن الفحل الذي فيها نزى على بعضها فعطب فلا ضمان على الرعي في ذلك لان صاحب الغنم قد رضي بذلك حين خلط الفحل بالإناث من غنمه والراعي لا يمكنه المنع من ذلك فلا ضمان عليه في ذلك ولو ندت واحدة منهما فخاف الراعي ان باع ماند منها أن يضيع ما بقي فهو في سعة في ترك ماند منها لأنه ابتلى ببليتين فيختار أهونهما ولأنه لو باع ماند منها كان مضيعا لما بقي ولا يعلم أنه هل يقدر على أخذ ما ندأ ولا يقدر وليس له أن يضيع ما في يده فلهذا كان في سعة من ذلك ولا ضمان عليه فيما ند في قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه ضاع بغير فعله وهو في ترك اتباعه مقبل على حفظ ما بقي وليس بمضيع لما ند وهو ضامن في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لأنه تلف بما يمكن التحرز عنه في الجملة وان استأجر من يجئ بتلك الواحدة فهو متطوع في ذلك كغيره من الناس لان صاحبها لم يأمره بالاستئجار وكذلك ان تفرقت فرقا فلم يقدر على اتباعها كلها فأقبل على فرقة منها وترك ما سواها فهو في سعة من ذلك لأنه اقبال على حفظ ما هو متمكن من حفظه فهذا وما تقدم سواء فإن كان الراعي أجيرا مشتركا فرعاها في بلد فعطبت فقال صاحبها إنما اشترطت عليك أن ترعاها في موضع غير ذلك وقال الراعي بل شرطت على هذا الموضع فالقول قول رب السائمة لان الاذن يستفاد