السرخسي
218
المبسوط
فقد حكم بحريته باعتبار الدار أو الأصل فلا يتغير ذلك الحكم بصفة الملتقط بعد ذلك وإذا وجد اللقيط قتيلا في مكان غير ملك الملتقط فالقسامة والدية على أهل ذلك المكان وتلك المحلة لبيت المال لأنه حر محترم فإنه لما حكم باسلامه وحريته كانت لنفسه من الحرمة والتقوم ما لسائر نفوس الأحرار ووجوب الدية والقسامة لصيانة النفوس المحترمة عن الاهدار كما قال صلى الله عليه وسلم لا يترك في الاسلام دم مفرج أي مهدر ثم بدل النفس ميراث عنه وقد بينا أن ميراثه لبيت المال وإذا وجد العبد لقيطا فلم يعرف ذلك الا بقوله وقال المولى كذبت بل هو عبدي فالقول قول المولى إذا كان العبد محجورا لأنه ليست له يد معتبرة فيما هو قابض له بل يده يد مولاه فكأنه في يد مولاه وإن كان مأذونا له في التجارة فالقول قول العبد لان له يدا معتبرة في كسبه فان الاذن في التجارة فك الحجر واطلاق اليد في الكسب ومن له يد معتبرة في شئ فقوله فيه مسموع يوضح الفرق ان العبد بقوله هذا لقيط في يدي يخبر بسقوط حتى مولاه عنه لأنه حر والمحجور لا قول له فيما في يده في اسقاط حق المولى عنه ألا تري أنه لو أقر على نفسه بالدين لا يسقط به حق مولاه عما في يده بخلاف المأذون فقوله فيما يده مقبول في اسقاط حق المولى عن أخذه كما لو أقر بدين على نفسه وإذا وجد الرجل لقيطا فأقر بذلك ثم قتله هو أو غيره خطأ فالدية على عاقلة القاتل لبيت المال لقوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله واللقيط حر مؤمن فيجب على قاتله الدية على عاقلته إذا كان خطأ والملتقط وغيره في ذلك سواء وان قتله عمدا فإن شاء الامام قتله به وان شاء صالحه على الدية في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رضوان الله عليهم أجمعين عليه الدية في ماله ولا أقتله به والحربي إذا أسلم وخرج إلى دارنا ثم قتله انسان عمدا فعلي قاتله القصاص في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفيه روايتان عن أبي يوسف رحمه الله تعالى وجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى انا نعلم أن للقيط وليا في دار الاسلام من عصبة أو غير ذلك وان بعد إلا أنا نعرفه ؟ بعينه وحق استيفاء القصاص يكون إلى الولي كما قال الله تعالى فقد جعلنا لوليه سلطانا فيصير ذلك شبهة مانعة للامام من استيفاء القصاص وإذا تعذر استيفاء القصاص بشبهة وجبت الدية في مال القاتل لأنها وجبت بعمد محض وعلى هذا الطريق نقول في الذي أسلم من أهل الحرب