السرخسي

219

المبسوط

يجب القصاص لأنا نعلم أنه لاولى له في دار الاسلام والطريق الآخر ان القصاص عقوبة مشروعة ليشفي الغيظ ودرك الثار وهذا المقصود يحصل للأولياء ولا يحصل للمسلمين والامام نائب عن المسلمين في استيفاء ما هو حق لهم وحقهم فيما ينفعهم وهو لدية لأنه مال مصروف إلى مصالحهم فلهذا أوجبنا الدية دون القصاص وعلى هذا الطريق الذي أسلم من أهل دار الحرب واللقيط سواء وحجة أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى العمومات الموجبة للقود كقوله تعالى كتب عليكم القصاص وقال صلى الله عليه وسلم العمد قود ولان من لا يعرف له ولى فالامام وليه كما قال صلى الله عليه وسلم السلطان ولى من لاولى له وإذا ثبت ان السلطان هو الولي تمكن من استيفاء القصاص لقوله تعالى فقد جعلنا لوليه سلطانا والمراد سلطان استيفاء القود ألا ترى أنه عقبه بالنهي عن الاسراف في القتل بقوله تعالى فلا يسرف في القتل وهذا يتضح في الذي أسلم وكذلك في اللقيط لان مالا يوقف عليه في حكم المعدوم ولان وليه لما كان عاجزا عن الاستيفاء ناب الامام منابه في ذلك وليس هنا شبهة عفو لان ذلك الولي غير معلوم حتى يتوهم العفو منه وحديث الهرمزان حجة لهما أيضا فان عبيد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما لما قتله بتهمة دم أبيه واستقر الامر على عثمان رضى الله تعالى عنه طلب منه على رضى الله تعالى عنه أن يقتص منه فقال عثمان رضى الله تعالى عنه هذا رجل قتل أبوه بالأمس فأنا أستحيي أن أقتله اليوم وان الهرمزان رجل من أهل الأرض وأنا وليه أعفو عنه وأؤدي لدية فقد اتفقا على وجوب القصاص ثم القصاص مشروع لحكمة الحياة كما قال تعالى ولكم في القصاص حياة الآية وذلك بطريق الزجر حتى ضر إذا تفكر في نفسه أنه متى قتل غيره قتل به انزجر عن قتله فيكون حياة لهما جميعا ولهذا قيل القتل أنفي للقتل وهذا المعنى متحقق في اللقيط والذي أسلم كتحققه في غيرهما فكان للامام أن يستوفى القصاص ان شاء وان شاء صالح على الدية لأنه مجتهد وله أن يميل باجتهاده إلى المطالبة بالدية ولأنه ناظر للمسلمين فربما يكون استيفاء الدية أنفع للمسلمين وليس له أن يعفو بغير مال لأنه نصب لاستيفاء حق المسلمين لا لابطاله ويحد قاذف اللقيط في نفسه ولا يحد قاذفه في أمه لأنه محصن فإنه عفيف عن الزنا أولا معتبر بالنسب في احصان القذف فيحد قاذفه في نفسه فأما أمه ليست بمحصنة بل هي في صورة الزانيات لان لها ولد لا يعرف له والد فلهذا لا يحد قاذفه في أمه وفي حد القذف