السرخسي
210
المبسوط
فلهذا كان اللقيط حرا وفى حديث آخر أن عليا رضي الله عنه فرض له وهذا يدل على أن نفقة اللقيط في بيت المال لأنه عاجز عن الكسب محتاج إلى النفقة ومال بيت المال معد للصرف إلى المحتاجين وفى حديث آخر أن عليا رضي الله عنه قال ولاؤه وعقله للمسلمين وهو المذهب أن عقل جنايته على بيت المال لأنه لو مات وترك مالا كان ماله مصروفا إلى بيت المال ميراثا للمسلمين فكذلك عقل جنايته ونفقته على بيت المال لان الغنم مقابل بالغرم وهو مروي عن عمر رضي الله عنه أيضا قال اللقيط حر وولاؤه وعقله للمسلمين وذكر في حديث الزهري رضي الله عنه سنين ابن جميلة قال وجدت منبوذا على بابي فأتيت به عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال عمر رضي الله عنه عسى الغوير أبؤسا هو حر ونفقته علينا معنى المنبوذ المطروح قال تعالى فنبذوه وراء ظهورهم وهو الاسم الحقيقي للموجود لأنه مطروح وإنما سمى لقيطا باعتبار مآله وتفاؤلا لاستصلاح حاله فاما معنى قول عمر رضي الله عنه عسى الغوير أبؤسا مثل معروف لما يكون باطنه بخلاف ظاهره وأول من تكلم به الزباء الملكة حين رأت الصناديق فيها الرجال وقد أخبرت ان فيها الأموال فلما أحست بذلك أنشأت تقول ما للجمال مشيها وئيدا * أجندلا تحمل أم حديدا أم صرفانا باردا شديدا * أم الرجال جثما قعودا ثم قالت عسى الغوير أبؤسا فطار كلامها مثلا وكان عمر رضي الله عنه ظن أن هذا الرجل جاء إليه بولده يزعم أنه لقيط ليستوفى منه نفقته فلهذا ذكر هذا المثل وفى الحديث دليل أن الملتقط ينبغي له أن يأتي باللقيط إلى الامام وينبغي للامام أن يعطى نفقته من بيت المال وأنه يكون حرا كما قال عمر رضي الله عنه نفقته علينا وهو حر وان أنفق عليه الملتقط فهو في نفقته متطوع لا يرجع بها على اللقيط إذا كبر لأنه غير مجبور على ما صنع شرعا والمتطوع من يكون مخيرا غير مجبر على ايجاد شئ شرعا ولو أنفق على ولد له أب معروف بغير إذن أبيه كما متطوعا في ذلك فكذلك إذا أنفق على اللقيط وهذا لان بالالتقاط يثبت له من الحق بقدر ما ينتفع به اللقيط وهو الحفط ؟ والتربية ولم يثبت له عليه ولاية إلزام شئ في ذمته لان ذلك لا ينفعه ولأنه ليس بينهما سبب مثبت للولاية ولهذا لا يرجع بالنفقة عليه ولان الغالب من أحوال الناس أنهم بمثل هذا يتبرعون وفى الرجوع لا يطمعون ومطلق الفعل محمول على ما هو المعتاد فان أمره