السرخسي

211

المبسوط

القاضي أن ينفق عليه على أن يكون ذلك دينا عليه فهو جائز وهو دين عليه لان القاضي نصب ناظرا ومعنى النظر فيما أمر به فإنه إذا لم يكن في بيت المال مال وأبى الملتقط أن يتبرع بالانفاق فتمام النطر بالأمر بالانفاق عليه لأنه لا يبقى بدون النفقة عادة وللقاضي عليه ولاية الالزام لأنه ولى كل من عجز عن التصرف بنفسه يثبت ولايته بحق الدين ومن وجه هذه الولاية فوق الولاية الثابتة بالأبوة فلهذا اعتبر أمره في إلزام الدين عليه وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى مجرد أمر القاضي بالانفاق عليه يكفي ولا يشترط أن يكون دينا عليه ولان أمر القاضي نافذ عليه كامره بنفسه ان لو كان من أهله ولو أمر غيره بالانفاق عليه كان ما ينفق دينا عليه فكذلك إذا أمر القاضي به والأصح ما ذكره في الكتاب أن يأمره على أن يكون دينا عليه لان مطلقه محتمل قد يكون للحث والترغيب في اتمام ما شرع فيه من التبرع فإنما يزول هذا الاحتمال إذا اشترط أن يكون دينا له عليه فلهذا قيد الامر به فإذا ادعى بعد بلوغه أنه أنفق عليه كذا وصدقه اللقيط في ذلك رجع عليه به وان كذبه فالقول قول اللقيط وعلي المدعى البينة لأنه يدعى لنفسه دينا في ذمته وهو ليس بأمين في ذلك وإنما يكون أمينا فيما ينفي به الضمان عن نفسه فلهذا كان عليه اثبات ما يدعيه بالبينة وشهادة اللقيط بعدما أدرك جائزة إذا كان عدلا لأنه حر مسلم فيكون مقبول الشهادة في الأمور كلها إذا ظهرت عدالته وكان مالك يقول لا تقبل شهادته في الزنا لأنه في الناس متهم بأنه ولد الزنا فيعير بذلك فربما يقصد بشهادته الحاق عار الزنا بغيره ليسويه بنفسه ولكن هذا ضعيف فان الزاني بعد ظهور توبته مقبول الشهادة في الزنا والسارق كذلك ثم تهمة الكذب كما تنفى عنه في سائر الشهادات بترجح جانب الصدق عند ظهور عدالته فكذلك في الشهادة بالزنا وجنايته والجناية عليه وحدوده كغيره من الأحرار المسلمين لأنه محكوم بحريته باعتبار الظاهر كما قررنا رجل التقط لقيطا فادعى رجل ابنه صدقته استحسانا وثبت نسبه منه ألا ترى ان الذي التقط لو ادعاه يثبت نسبه منه والقياس والاستحسان في الفصلين أما الملتقط إذا ادعاه في القياس لا يصدق لأنه مناقض في كلامه فقد زعم أنه لقيط في يده وابنه لا يكون لقيطا في يده ولأنه يلزمه النسبة إليه إذا بلغ وليس له عليه ولاية الالزام وفي الاستحسان هو يقر له بما يحتاج إليه اللقيط فإنه محتاج إلى النسب ليتشوف به ويندفع العار عنه فهو في هذا الاقرار يكتسب له ما ينفعه وبالالتقاط ثبت له عليه هذا المقدار يوضحه