السرخسي
204
المبسوط
بيع المكاتب بغير رضاه ولا ينبغي للمولى أن يطأ شيئا منهن بالملك إلا أن يتزوجها فان نزوجها فلا بأس بوطئها لأنها ان كانت حرة فالنكاح بينه وبينها صحيح وان كانت أمة فهي حلال له بالملك فهي إما زوجته أو أمته فله أن يقربها ولو أن قوما كان لكل واحد منهم جارية فأعتق أحدهم جاريته ثم لم يعرفوا المعتقة فلكل واحد منهم أن يطأ جاريته حتى يعلم المعتقة بعينها لأنا علمنا قيام الملك لكل واحد منهم في جاريته وحل وطئها له ولم نتيقن باكتساب سبب الحرمة من كل واحد منهم فله أن يتمسك بما يتيقن به لان اليقين لا يزال بالشك بخلاف ما تقدم لأنا تيقنا هناك باكتساب سبب الحرمة من المولى في بعضهن فليس له الاقدام على الوطئ ما لم يعلم أن الموطوءة خارجة عن تلك الحرمة وهذا لان القضاء بالحرمة يصح على المعلوم دون المجهول ففي المسألة الأولى المقضى عليه المولى وهو معلوم فالجهالة في جانب الجواري لا يمنع القضاء بحرمة هي حق الشرع وهنا المقضى عليه بالحرمة من الموالي مجهول ولا يمكن القضاء على المجهول فلكل واحد منهم ان يتمسك في جاريته بالحل الذي تيقن به حتى يعلم خلافه فإن كان أكبر رأى أحدهم انه هو الذي أعتق فأحب إلى أن لا يقربها وان قرب لم يكن ذلك عليه حراما حتى يستيقن لان أكبر الرأي يوجب الاحتياط ولا يزيل الملك والحرمة في هذا المحل باعتبار زوال الملك وذلك لا يثبت بأكبر الرأي ولو اشتراهن جميعا رجل واحد قد علم ذلك لم يحل له أن يقرب واحدة منهن حتى يعرف المعتقة اما إذا اشتراهن بعقد واحد فهذا البيع باطل لان فيه الجمع بين الحرة والإماء وبيع الكل بثمن واحد وان اشتراهن بعقود متفرقة فنقول لما اجتمعن عنده وهو متيقن بأن إحداهن محرمة عليه كان هذا وما لو مكان ؟ المولى في الابتداء واحدا سواء لان المقضى عليه معلوم هنا ولو اشتراهن الا واحدة حل له وطئهن لأنه لا يتيقن بالحرمة فيما اشتري فلعل المعتقة تلك الواحدة التي لم يشترها فلا يصير المقضى عليه بالحرمة معلوما بهذا فان وطئهن ثم اشترى الباقية لم يحل له وطئ شئ منهن ولا بيعه حتى يعلم المعتقة منهن لأنه يعلم أن إحداهن محرمة عليه وليس لما سبق من الوطئ تأثير في تمييز المعتقة من غير المعتقة ( ؟ ؟ ؟ ) لذلك الا التذكر والوطئ ليس من التذكر في شئ وكذلك لو كان المشترى أحد أصحاب الجواري لأنهن قد اجتمعن عنده فصار المقضي عليه بالحرمة معلوما ثم أعاد المسألة الأولى لايضاح ما بينا ان التحري لا يجوز في الفروج فقال لو مات المولى بعدما أعتق واحدة منهن بعينها ونسيها فليس للقاضي أن يتحرى