السرخسي
205
المبسوط
ولا يأمر الورثة بذلك أيضا في تعيين المعتقة حتى لا يقول لهم أعتقوا التي أكبر رأيكم انها حرة وأعتقوا أيتهن شئتم وكيف يقول لهم ذلك والعتق الواقع على شخص بعينه لا يتصور انتقاله إلى شخص آخر بحال ولكنه يسألهم عن ذلك فان زعموا ان الميت أعتق فلانة بعينها أعتقها واستحلفهم على علمهم في الباقيات لأنهم خلفاء المورث وخبرهم كخبر المورث أن المعتقة هذه الا ان اليمين في حقهم على العلم لأنه استحلاف على فعل الغير فإن لم يعرفوا شيئا من ذلك أعتقهن جميعا وأبطل من قيمتهن قيمة واحدة بينهن بالحصص ويسعين فيما بقي لأنه تعذر استدامة الملك فيهن لحق الشرع فيخرجن إلى الحرية بالسعاية كأم ولد النصرانية أسلمت تخرج إلى الحرية بالسعاية إلا أنه يسقط عنهن ما يتيقن بسقوطه وهو قيمة واحدة ثم ختم الكتاب بهذا في بعض النسخ ذكر بابا من كتاب الإجارات وكأنه تذكر تلك المسائل حين صنف هذا الكتاب فأثبتها لكيلا يفوت فقال رجل أجر عنده من رجل سنة بمائة درهم للخدمة فخدمه ستة أشهر ثم أعتقه المولى فالعتق نافذ لقيام الملك في رقبته وحق المستأجر إنما يثبت في المنفعة دون الرقبة ولا تأثير لما استحقه من اليد الا في عجز المولى عن تسليمه والقدرة على التسليم ليس يشرط لنفوذ العتق حتى ينفذ العتق في الآبق والجنين في البطن ثم يتخير العبد في فسخ الإجارة لان على احدى الطريقين الإجارة في حكم عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة ولو أجره ابتداء بعد العتق لا يلزم العقد الا برضاه فكذلك لا يتجدد انعقاد العقد لازما بعد العقد الا برضاه وعلى الطريق الآخر العقد وان انعقد جملة فهو يحتمل الفسخ بعذر والعذر قد تحقق هنا لان لزوم تسليم النفس للخدمة بعد العتق بعقد باشره المولى يلحق الشين به ويكون ذلك عذرا له في فسخ الإجارة أرأيت لو تفقه وقلد القضاء أكان يجبر على الخدمة بسبب ذلك العقد يقرره ان في إجارة النفس للخدمة كذا وتعبا فلا يلزم من المولى على العبد الا في منافع مملوكة للمولى والمنافع بعد العتق تحدث على ملك العبد فيثبت له الخيار بظهور هذا النوع من الملك له كالمنكوحة إذا أعتقت يثبت لها الخيار لملكها أمر نفسها أو زيادة ملك الزوج عليها فان فسخ العقد فأجر ما مضى للمولى لان ما يقابله استوفي على ملكه بعقده وان مضى على الإجارة فللعبد أجر ما بقي من المدة لأنه بدل ما هو مملوك للعبد فان المنافع بعد العتق تحدث على ملكه والبدل إنما يملك بملك الأصل وهذا بخلاف المنكوحة فإنها إذا لم تختر نفسها بعد العتق فالصداق للمولى وإن لم يدخل بها الزوج قبل العتق لان الصداق وجب بالعقد جملة واستحقه