السرخسي

118

المبسوط

من مشركي العرب ما كانوا مسلمين في الأصل فلا يجبرون على الاسلام ولكنهم يسترقون لان النبي صلى الله عليه وسلم سبى النساء والذراري بأوطاس وقسمهم وقد بينا أن أبا بكر رضي الله عنه سبي النساء والذراري من بنى حنيفة فإذا جاز ذلك في المرتدين ففي مشركي العرب أولى وأما الرجال منهم لا يسترقون عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يسترقون لان المعني لأجله جاز الاسترقاق في حق سائر الكفار موجود في حق مشركي العرب وهو منفعة للمسلمين في عملهم وخدمتهم ولان الاسترقاق اتلاف حكمي ومن جاز في حقه الاتلاف الحقيقي من الكفار الأصليين يجوز الاتلاف الحكمي بطريق الأولى لان فيه تحقيق معنى العقوبة بتبديل صفة المالكية بالمملوكية وهو الأليق بحال كل كافر فإنهم لما أنكروا وحدانية الله تعالى عاقبهم على ذلك بأن جعلهم عبيد عبيده وهكذا كان ينبغي في المرتدين الا ان قتل المرتد على ردته حد فقلنا لا يترك إقامة الحد لمنفعة المسلمين ولان حريته كانت متأكدة بالاسلام فلا يحتمل النقض بالاسترقاق وذلك لا يوجد في حق مشركي العرب ( وحجتنا ) في ذلك قوله تعالى تقاتلونهم أو يسلمون قيل معناه إلى أن يسلموا والآية فيمن كان يقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي عبدة الأوثان من العرب فدل أنهم يقتلون إن لم يسلموا وقال صلى الله عليه وسلم لا رق على عربي وقال يوم أوطاس لو جرى رق على عربي لكان اليوم وإنما هو القتل أو الاسلام وظاهر قوله تعالى ما كان لنبي أن يكون له أسري حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا يدل على تحريم الاسترقاق كما يدل على المنع من المفاداة لان المقصود بكل واحد منهما ابتغاء عرض الدنيا ولأنه لا يقبل منهم عقد الذمة بالاتفاق والاسترقاق والذمة يتقاربان في المعنى لان في كل واحد من الامرين ابقاء الكافر على كفره لمنفعة المسلمين في ذلك من مال أو عمل وفى الجزية معنى الصغار والعقوبة في حقهم كما في الاسترقاق بل أظهر والاسترقاق ثابت في حق النساء والصغار والجزية لا تجب الأعلى الرجال البالغين فإذا لم يجز ابقاء عبدة الأوثان من العرب على الشرك بالجزية فكذلك بالاسترقاق وقد بينا أنهم في تغلظ جنايتهم كالمرتدين فكما لا يسترق المرتدون فكذلك عبدة الأوثان من العرب بخلاف سائر المشركين وأهل الكتاب من العرب حكمهم حكم غيرهم من أهل الكتاب حتى يجوز استرقاقهم وأخذ الجزية منهم لأنهم ليسوا من العرب في الأصل وان توطنوا في أرض العرب بل هم في الأصل من