السيد محمد الصدر
95
ما وراء الفقه
وقال أيضا : والقريض الشعر ، وهو الاسم كالقصيد . والتقريض صناعته . وقيل : في قول عبيد بن الأبرص : حال الجريض دون القريض . الجريض الغصص والقريض الشعر . وهذا المثل لعبيد بن الأبرص قاله للمنذر حين أراد قتله فقال له : أنشدني من قولك . فقال له عند ذلك : حال الجريض دون القريض . ولم يبين ابن منظور سبب تسميته بالقريض . فكأنه من المشترك اللفظي من حيث وضع المادة للقطع تارة ، ومنه المقراض وهو المقصّ . وللدّين أخرى ومنه قوله تعالى * ( إِنْ تُقْرِضُوا ا للهَ قَرْضاً حَسَناً ) * . وللتجارة أخرى وهو القراض . وللشعر رابعة . وهو القرض . غير أن المظنون أن جميعها بنحو الاشتراك المعنوي ، وأصلها من القرض بمعنى القطع . فإن اقتطعت من أموالك شيئا وأعطيته لغيرك ليعمل به فهو القراض وهو المضاربة . وإن أعطيته لغيرك بإزاء اشتغال الذمة به ، فهو القرض وهو الدين . وإن اقتطعت من كلامك قطعة فجعلتها موزونة مقفاة فهو القريض وهو الشعر . كما أنه لو اقتطع الفأر قطعة من الثوب أو من الطعام فأكلها فقد قرضها . وهكذا . والشعر أيضا اصطلاح في علم المنطق باعتباره إحدى الصناعات الخمس هناك . وهي : صناعة البرهان وصناعة الخطابة وصناعة المغالطة وصناعة الجدل وصناعة الشعر ، وهي ليست شعرا بالمعنى المفهوم . وإنما سميت بذلك لكونه مكونا من مقدمات وقضايا مثيرة للعاطفة والشعور . كالحزن أو الفرح أو الغضب أو الرضا أو غيرها . وعلى أي حال فهي خارجة عن محل الكلام وإنما أشرنا إليها للتنبيه فقط . مرجوحية الشعر هناك من الأدلة الشرعية ما يدل على مرجوحية الشعر ، وكراهته والتنفير منه . ويمكن الاستشهاد على ذلك من الكتاب الكريم والسنّة الشريفة .