السيد محمد الصدر
96
ما وراء الفقه
أما من الكتاب الكريم فقوله تعالى في سورة الشعراء « 1 » * ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ . تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ . وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ . أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ . وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا ا للهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا . وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) * . ويمكن الاستدلال بهذه الآية من عدة جهات على المطلوب : الجهة الأولى : قوله تعالى * ( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) * . من حيث أن الغواية ضد الهداية . ومن يتبعه الغاوي فهو أولى بالغواية وأشد فيها . وحيث أن * ( الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) * إذن فالشعراء أشد من الغاوين في غوايتهم . وليس لهم صفة تكون سببا لذلك إلَّا كونهم شعراء . إذ لو كانت صفة أخرى هي السبب لذكرها ، مع أن هذه هي الصفة الوحيدة المذكورة . وهذا أهم استدلال بالآية الكريمة على ذم الشعر وكراهته . ولكن يمكن المناقشة فيه من عدة وجوه نذكر أهمها : الوجه الأول : إن موضوع الذم في الآية هم الشعراء . فإن كان المراد منهم من ينظم الشعر ، تم الاستدلال من هذه الناحية . ولكننا عرفنا قبل قليل : أن الاستعمال الغالب للفظ الشاعر والشعراء ، وإن كان ذلك ، إلَّا أن الواقع أن الشعر هو ما يرجع إلى العواطف النفسية والخلجات القلبية ، سواء كان الكلام منظوما أم منثورا . ولا ربط له بالنظم ربطا حقيقيا . إذن فيختص موضوع الآية بمن يكثر شعوره النفسي لا من يكثر نظمه للشعر . فإن قيل : إن أغلب الشعر مليء بالشعور النفسي ، فيكون مصداقا من الآية ومشمولا للذم . قلنا : كلا ، لأن العمدة في هذا الجواب أن النظم بما هو نظم ليس هو موضوع الآية بل الشعور النفسي سواء كان منظوما أم
--> « 1 » الشعراء : 221 - 227 .