السيد محمد الصدر
94
ما وراء الفقه
القسم الأول : ما يكون منظوما يعني موزونا ومقفى ، مع كونه معبرا عن الأحاسيس والشعور النفسي . فهو الشعر المنظوم . القسم الثاني : ما يكون منظوما بالوزن والقافية ، إلَّا أنه لا يعبر عن الأحاسيس بل عن بعض الجهات العلمية ونحوها كالتاريخ أو النحو أو غيرهما . وهو النظم وليس هو يشعر لفقدانه جانب الشعور . وإن سميناه شعرا . إلَّا أن هذا الاستعمال مجاز في الأصل . وإن أصبح حقيقة بعد ذلك . القسم الثالث : ما كان معبرا عن الأحاسيس من دون نظم وقافية . وهو الشعر المنثور أو النص الأدبي ونحوه . وهو ليس في مصطلح الناس بشعر إلَّا أنه في اللغة الأصلية كذلك . القسم الرابع : ما كان فاقدا لكلا الجهتين يعني الإحساس والوزن . وهو كل كلام اعتيادي بليغا كان أم اعتياديا . ومن هنا نعرف أن الاستعمال الأعمق للشعر يتبع الشعور سواء كان منظوما أم لا . والاستعمال الأعمق للنظم يتبع الوزن والقافية سواء كان فيه شعور أم لا . إلَّا أن الاستعمال الغالب للشعر هو في النظم عموما . وإن كان لا يخلو من تسامح على أي حال . قال ابن منظور : والشعر منظوم القول . غلب عليه لشرفه بالوزن والقافية . وإن كان كل علم شعرا . من حيث غلب الفقه على علم الشرع والعود على المندل . والنجم على الثريا . ومثل ذلك كثير . وربما سموا البيت الواحد شعرا . حكاه الأخفش . قال ابن سيدة : وهذا ليس بقوي إلَّا أن يكون على تسميته الجزء باسم الكل كقولك الماء للجزء من الماء والهواء للطائفة من الهواء والأرض للقطعة من الأرض . وقال الأزهري : الشعر القريض المحدود بعلامات لا يجاوزها والجمع أشعار ، وقائله شاعر ، لأنه يشعر ما لا يشعر غيره ، أي يعلم . ورجل شاعر والجمع شعراء .