السيد محمد الصدر
9
ما وراء الفقه
طيلة السنة بالرغم من طول الأيام وقصرها . لأنه يعتبر نقطة البداية . ومن الواضح أنها لا تختلف ما دامت الدورة هي أربع وعشرين ساعة بالضبط . إذن فمؤشر الساعة سوف يعود إلى نفس المكان في نفس الوقت . وهذا ما ندركه بالبرهان الرياضي . إلَّا إذا قضى اللَّه سبحانه أن تطول هذه الدورة أو تقصر ولم نحس بذلك إلى الآن على أي حال . ولكن حين وردت إلينا الساعة ( العربية ) وهي السائدة الآن . والتي سميت بالساعة الزوالية . عندئذ تساءل الناس عن نقطة بدايتها أو ( نقطة الصفر ) فيها . وأجابوا : إنها زوال الشمس : باعتبار أنها تسمى زوالية . فعند زوال الشمس تحديدا تكون الساعة الثانية عشرة . إلَّا أن هذا لم يكن صحيحا لعدة أمور : الأمر الأول : إن الساعة تحتاج إلى نقطة بداية واضحة عرفا ، يفهمها الناس . وأما نقطة الزوال الحقيقية ، فهي صعبة الإدراك لغالب الناس . كما هو معلوم . الأمر الثاني : إن نفس معنى الزوال الذي يقع في وسط النهار فيه احتمالات كما أوضحنا في فصل أوقات الصلاة من كتابنا هذا « 1 » . وإن المراد من الزوال هل هو زحزحة مركز قرص الشمس عن دائرة نصف النهار أو خروج القرص كله منها . وهذا الفرق قد يشكل دقيقتين أو ثلاث ، فيؤثر على نقطة البداية ، ومن ثم على التوقيت كله . الأمر الثالث : إنه يلزم بوضوح من هذا التوقيت أن يكون الزوال في الساعة الثانية عشرة على مدار السنة ، كما كان الغروب في الثانية عشرة على السنة في التوقيت الآخر ، كما سمعنا . وقد أدرك الناس ذلك حينها ( قبل حوالي أربعين سنة ) فأصبحوا يصلَّون بعد الثانية عشرة بقليل من هذا التوقيت ، باعتبار دخول وقت صلاة الظهر عندئذ : واعتبروا أن من جملة فوائد هذه الساعة هو تحديد وقت الزوال . غير أن هذا مما ثبتت عدم صحته كما سنسمع .
--> « 1 » انظر الجزء الأول القسم الثاني ص 24 .