السيد محمد الصدر

10

ما وراء الفقه

الأمر الرابع : إن مقتضى الفهم الدقيق أن لا يكون موعد تحديد هذه الساعة هو الزوال ، بل هو نصف النهار تماما ويحصل الزوال بعد الساعة الثانية عشرة بقليل . وهذا ينافي ما عرفه الناس من أن موعد تحديدها هو الزوال . وكان ذلك هو مقتضى تسميتها أيضا . وعلى أي حال ، فحينما تزايدت التجربة على هذه الساعة المستحدثة ، تغير الفهم الذي ذكرناه في الأمر الثالث ، وأصبح الزوال يحصل في الشتاء قبل الثانية عشرة إلى حد قد يصل قبلها بربع ساعة . ويحصل في الصيف بعد الثانية عشرة بحوالي ربع ساعة أيضا . وأصبحنا نقول : إنه لا بأس بذلك لأن نصف النهار الطويل أطول من نصف النهار القصير . فالنصف القصير في الشتاء يتم قبل الثانية عشرة والنصف الطويل يبقى بعدها . وهذا الفهم إنما هو ( تعذير ) للواقع وليس دقيقا كما هو معلوم . وعند ما ازدادت التجارب على هذه الساعة المستحدثة أصبح الزوال يميل إلى الاتجاه بعد الثانية عشرة طيلة فصول السنة ، فهو يتراوح مما قبلها بدقيقتين أو ثلاث شتاء إلى ما بعدها بحوالي عشرين دقيقة صيفا . وقد ( يتحرك ) هذه الحركة مرتين في السنة * ( ( فَانْظُرْ ما ذا تَرى ) ) * . وهذا كله مما أحسسناه وواكبناه خلال الأربعين سنة الأخيرة . وهذه الساعة المستحدثة لم يمض على دخولها إلى الشرق المسلم أكثر من ذلك . فلم نحظ بمحصل طيلة المدة . حتى إن بعضهم كان يجيب عن سبب هذا الاختلاف بأنه ناشئ من التقصير والإهمال في توقيت ساعة ( بك بن ) التي هي أساس هذا التوقيت في عالم اليوم ، فإنها إن صادف أنها وقفت أو قصّرت أو عطبت . تمّ توقيتها من قبل المشرف عليها طبقا لساعته الخاصة وليس بالدقة كما ينبغي أن يكون . وقد تكون ساعته بدورها ذات شجون . ويكفينا من ذلك أن ( الغرب ) بسلطته على سطح الأرض استطاع أن يفرض على كل الشعوب أمورا عديدة منها هذا التوقيت المستحدث . وأن