السيد محمد الصدر

61

ما وراء الفقه

المرحلة الثالثة : وجود الولاية في خصوص ما إذا ترتبت على التصرف مصلحة للقاصرين . وأما إذا لم تترتب المصلحة فلا ولاية له ، سواء ترتبت المفسدة أم لم تترتب . والفتوى المشهورة بين الفقهاء تصنف الأولياء من هذه الجهة إلى أصناف متعددة . فولاية عدول المؤمنين خاصة بوجود المصلحة وكذلك ولاية الوصي المنصوب من قبل الأب أو الجد . وأما ولاية الأب والجد للأب فهي منوطة بعدم المفسدة لا بوجود المصلحة . أي أنها من قبيل المرحلة الثانية السابقة . وأما ولاية الحاكم الشرعي فهي نافذة حتى في صورة وجود المفسدة والضرر الشخصي وكذلك حكم القاضي . يعني أنه من المرحلة الأولى السابقة . والحكمة فيه كون ولاية هؤلاء منوطة بالمصلحة العامة دون الخاصة . فأي هذه المراحل تمثل ولاية عدول المؤمنين بحسب ما يستفاد من الدليل ، وهل تتخذ ولايتهم فيما فيه مفسدة ، فضلا عما ليس فيه مصلحة . الظاهر أنّ الحق مع المشهور ، في اشتراط ولايتهم بوجود المصلحة ، وذلك بعد ضم مقدمتين : المقدمة الأولى : إن ما سبق أن سمعناه من الروايات ينص على وجود الولاية في صورة المصلحة الخاصة . كقوله في صحيحة علي بن رئاب : لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيّم لهم الناظر فيما يصلحهم . وليس لهم أن يرجعوا عمّا صنع القيّم لهم الناظر فيما يصلحهم . المقدمة الثانية : أننا لو شككنا في وجود الولاية خارج هذا النطاق ، كان مقتضى القاعدة هو عدمها . ما لم يدل الدليل على وجودها . والدليل خاص . كما عرفنا في المقدمة الأولى - بخصوص صورة وجود المصلحة . فإن قيل : إن صحيحة علي بن رئاب وإن كانت خاصة بذلك إلَّا أن الصحاح الباقية عامة ، فيمكن التمسك بعمومها لحجية الولاية في غير مورد وجود المصلحة .