السيد محمد الصدر

62

ما وراء الفقه

قلنا : كلا . فإنها قابلة للتقييد بصحيحة علي بن رئاب . فإذا قيدناها ، كانت النتيجة إلى جانب القيد لا إلى جانب العام . يعني تقييد الولاية بخصوص صورة وجود المصلحة . وقد يخطر في الذهن : أن صحيحة علي بن رئاب تدل على لزوم نصب القيّم من قبل جهة أعلى منه شرعا كالإمام أو الحاكم الشرعي ، فتكون بذلك أجنبية عن الدلالة على ولاية عدول المؤمنين ، كما هو محل الحديث . لأنها تقول : إذا باع عليهم القيّم لهم الناظر فيما يصلحهم . فقد أخذ قيد القيمومة سلفا في جواز الولاية وجواز البيع . وبذلك يتم تقييد سائر المطلقات إن وجدت . وجواب ذلك : أن المراد بالقيّم هنا القيّم العرفي لا القيّم الشرعي . فإن كان القيّم العرفي جامعا للشرائط كان قيّما شرعيا ونفذت تصرفاته . وإلَّا فلا . والمراد به من تصدى للتصرف من قبل نفسه أو من قبل جهة غير دينية كالقاضي الدنيوي . لأن هذه الأعمال لا يطيقها كل أحد . فمن تصدى لها كان بمنزلة القيّم عليها عرفا وتكوينا . وهذا يكفي لصدق عنوان القيّم ، في المرتبة السابقة على الإقرار الشرعي له . وتمام الكلام في الفقه . نتج من كل ذلك أن الولاية تثبت ضمن الأوصاف التالية : وهي أن يكون الفرد مسلما مؤمنا عاقلا بالغا رشيدا ثقة يتصرف في حدود المصلحة . وليس شرطا أن يكون عادلا ولا أن يكون الحاكم الشرعي مفقودا ، وإن كان أحوط . خلافا لمشهور الفقهاء . وأما احتمال كونه رجلا في مقابل إمكان أن يكون المتولي امرأة جامعة لتلك الشرائط . باعتبار التمسك بقوله : إذا كان مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس . وهم رجال بطبيعة الحال . فتجري أصالة عدم الولاية في جانب المرأة . وهذا وإن كان لا يخلو من وجاهة ، وهو أوفق بالاحتياط إلَّا أنه يمكن القول : إن المراد بالمثل في الرواية التماثل من حيث تلك الصفات الأساسية