السيد محمد الصدر
46
ما وراء الفقه
ولكن يسبق ذلك حالة حركة وتذبذب وتلوين - كما يعبرون - وهو ما يسمى ( بالحال ) وكل حال قابل للزوال ، وليس راسخا كالملكة ما لم يصبح ملكة بدوره . فهذا الحال هو بمنزلة الاحتضار للموت المعنوي . وأنا اعتقد أن لكل من الموتين حاله المناسب له والمسبب له ، على الرغم من أن الاصطلاح عندهم بالحال على تلك الصفات التي يمر بها الفرد . مقدمة للموت المعنوي العالي . وهذا ينتج أن أهل الدنيا فاقدين للحال . وهذا صحيح ، بمعنى أنهم فاقدون الحال بالتأكيد . إلَّا أن هذا لا يعني عدم اتصافهم بالحال السافل أو الداني ، فإن الفرد قد يكون في حالة تذبذب بين الصلاح والفساد إلى وقت يتم فيه الفساد ويترسخ فيه . فتلك الحال للموت المعنوي السافل . أو قل : هي حالة الاحتضار المناسب له . الأمر السادس : يدفن الإنسان إذا مات في القبر ، فأين تدفن الحيوانات ؟ لعل هذا سؤال غريب لم يصدر من أحد قبل ذلك . ولكننا يمكن أن نشعر بأهميته إذا التفتنا إلى عدة حقائق : الحقيقة الأولى : لكثرة الحيوانات على وجه الأرض - مضافا إلى البحر والجو - بشكل متزايد جدا قد تصل إلى مئات الملايين ، إذا أخذنا بنظر الاعتبار كبار الحيوان وصغارها . ولا حاجة الآن إلى التعرض إلى الحشرات والميكروبات . وإلَّا لتضاعف العدد أضعافا مضاعفة . الحقيقة الثانية : إن كل حيوان فهو صائر إلى الموت لا محالة ، فإن قوله تعالى * ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) * . لا يختص بالإنسان بل يشمل كل نفس . الحقيقة الثالثة : إن هذه الملايين في موتها التدريجي تشكل نسبة عالية من الجثث الملقاة في مختلف الأماكن والبقاع . فإن عدد الأحياء كلما زاد ، تزداد النسبة أو قل : ازداد عدد الولادات فيها والوفيات أيضا . وهذا لا يختلف فيه الإنسان عن الحيوان أيضا . بل الحيوان أولى بمواجهة الموت