السيد محمد الصدر
47
ما وراء الفقه
للظروف الصعبة التي يعيشها كثير من الحيوانات سواء من الناحية الطبيعية أو لاعتداء بعضهم على بعض . الحقيقة الرابعة : إن نتيجة ذلك أننا ينبغي أن نجد في كل يوم مئات الجثث الملقاة على الشوارع من الكلاب والقطط والطيور والفئران وغيرها كثير . مما يكلف إزالتها تكليفا اقتصاديا عاليا . وإلَّا أوجبت فساد البيئة والتسبيب إلى تدهور الصحة العامة . الحقيقة الخامسة : إننا لا نجد - بكل تأكيد - شيئا من تلك الجثث الملقاة أصلا ، لا في الشوارع ولا في المزابل . بل ولا في البراري ولا في الغابات . فأين يمكن أن تذهب جثث الحيوانات الميتة ، ومن هنا تظهر أهمية السؤال الذي طرحناه أولا ، أن تدفن الحيوانات ؟ اعتقد أن الطريقة الوحيدة لمشاهدة أية جثة إنما هو مراقبتها عند الموت . وذلك يكون بأحد أشكال : أولا : الموت الطبيعي للإنسان حتف أنفه . ثانيا : موت الإنسان بحادث . ثالثا : موت الحيوان بحادث . رابعا : موت الحيوان بتسلط الإنسان عليه ، كذبح الغنم والبقر ، أو قتل الحيوان المعتدي ونحو ذلك . خامسا : اعتداء حيوان على حيوان بحيث يؤدي إلى موته ، ويكون ذلك تحت مراقبة ومشاهدة الناس - ولو واحدا . إذن ستكون جثته باقية هناك . أما إذا مات الحيوان بدون مراقبة ومشاهدة أحد ، فسوف لم يشاهد الإنسان جثته . واعتقد أن ذلك عام للحيوانات الأرضية والبحرية والجوية . وهذا ثابت بحسن توفيق اللَّه سبحانه حيث كفى شر جثث الحيوانات المتكدسة . أما كيف يتم ذلك وأين تذهب تلك الجثث . فهو سؤال معروض أمام العلم الحديث . لعله يجد إلى جوابه سبيلا ، فإن لم يجد فقد وجدنا الطريق إلى معرفة لطف اللَّه وسعة قدرته وتدبيره .