السيد محمد الصدر
323
ما وراء الفقه
وقد يخطر في البال : أن إصلاح ذات البين كذبا أمر غير منتج عمليا ، لأن ( حبل الكذب قصير ) كما في المثل ، وسيأتي زمن يفتضح فيه الكاذب وينكشف الأمر فيعود العداء بعد الصلح . وهذا الكلام قريب بالنسبة إلى بعض أساليب الكذب ، إلَّا أن المصلح إذا كان ذكيا وعارفا بواقعة وبنفوس ذوي العداء سوف يستطيع أن يكذب بشكل لا يؤدي إلى تلك النتيجة . مضافا إلى أن الطرفين بعد أن ( تورطوا ) بالصداقة فمن الصعب عليهم أن يعودوا إلى العداء لمجرد انكشاف كذب المصلح ، إلَّا أن يكون الأمر مهما جدا في نظرهم وتلك حالات نادرة بلا إشكال . الأمر الثاني : من مستثنيات حرمة الكذب : المكيدة في الحرب . ففي رواية عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : ثلاثة يحسن فيهن الكذب : المكيدة في الحرب إلخ « 1 » . غير أن هذه الرواية ضعيفة السند ، فيبقى الأمر على الحكم بالحرمة ما لم يكتسب مصلحة دينية خاصة تكون هي أحد مستثنيات الكذب مستقلا ، كما سيأتي . الأمر الثالث : كذب الوعد على الزوجة . ففي نفس الرواية قال : وعدتك زوجتك . وفي رواية أخرى : أو رجل وعد أهله شيئا وهو لا يريد أن يتم لهم « 2 » . ويمكن الجواب على ذلك : أولا : بضعف سند هذه الروايات فلا تكون حجة ما لم نضم إليها عمل الأصحاب من حيث أن فقهائنا عملوا بها وأفتوا على طبقها بغض النظر عن الجواب الآتي :
--> « 1 » المصدر حديث 2 . « 2 » المصدر حديث 5 .