السيد محمد الصدر

324

ما وراء الفقه

ثانيا : إن هذه الروايات إنما تجيز خلف الوعد على الزوجة وخلف الوعد جائز على الزوجة وغيرها وليس في المقام حكم جديد . ولعل السبب في التركيز على ذلك في هذه النصوص هو علمهم سلام اللَّه عليهم بمدي الإحراج الذي يقع به الأزواج أمام زوجاتهم من كثرة الطلب والمطالبة . ومعه فما عليه المشهور بين الناس من حلية الكذب على الزوجة ليس بصحيح فإن الكذب الصريح حرام على كل حال . الأمر الرابع : من المستثنيات : ما تقتضيه المصلحة العامة الدينية أو الدنيوية من استعمال الكذب لأن المصالح العامة تكون أهم في نظر الشارع من الأحكام الفردية . غير أن اختصاص ذلك بالضرورات الاجتماعية هو الأرجح . وأما شموله للمصالح العامة غير الضرورية فمحل إشكال بلا إشكال . ومعه فما يعتقده الناس من جواز الكذب لمصلحة بحيث يشمل حتى المصالح الشخصية ، غير صحيح أساسا . لأنه مشكل في المصالح العامة فضلا عن الخاصة . بل هو في المصالح الخاصة حرام صريح . وهل حرمته الشرعية إلَّا لهذا ونحوه . الأمر الخامس : صورة الضرورة فإن أدلة رفع التكاليف في موارد الحرج والعسر والضرر والضرورة والتقية شاملة لحرمة الكذب وغيره فمع وجود مثل هذه الموارد يكون الكذب جائزا من دون أن يخدع الفرد نفسه أو يكذب عليها فيعتبرها في ضرورة وليست كذلك . الأمر السادس : مما يحتمل أن يكون مستثنى من حرمة الكذب هو الكذب في الهزل إذ قد يقال إن مورد الهزل هين بحيث لا يعتبر به شرعا فلا يكون الكذب فيه حراما . إلَّا أن هذا غير صحيح .