السيد محمد الصدر
322
ما وراء الفقه
الكذب منزلة الصدق . فيكون دليلا على كونه مثله ليس بحرام ولا مستحقا عليه العقاب . والعلة المنصوصة في هذه الصحيحة هي الإصلاح فإنه عمل المصلح فقد يقال : إن المصلح كما قد يكون مصلحا بين فردين أو جماعتين ، وهو ما دعوه : بإصلاح ذات البين ، كذلك قد يكون في أمور اجتماعية أخرى ليس سببها العداوة المسبقة . فإن قيل : إن القدر المتيقن من الإصلاح هو ذلك ، فلا يجوز أن نأخذ مورد الاستثناء من المحرم أكثر منه . قلنا : نعم ، إلَّا أن إطلاق الرواية أوسع من ذلك ، ومن حقنا أن نأخذ بإطلاقها . لأن عمل المصلح إن كان هو ( الصلح ) تعين عرفا بالعمل الذي تسبقه العداوة . ولا مصداق له غير ذلك . وأما إذا كان عمل المصلح هو ( الإصلاح ) كما هو واضح عرفا . فإن الإصلاح كما يتم في الصلح يتم في غيره من جهات الإصلاح . فيكون كل كذب لأي إصلاح جائزا . فإن قلت : إن هذا مفيد في روايات أخرى كخبر ( عيسى بن حسان ) « 1 » قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : كل كذب مسؤول عنه صاحبه يوما إلَّا كذبا في ثلاثة إلى أن قال : أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك الإصلاح بينهما . إذن تكون سائر أنحاء الإصلاح الأخرى خارجة من الاستثناء ، وداخلة في الحرمة . إلَّا أن جوابه : أولا : أن هذه الرواية ضعيفة السند فلا تكون حجة لإثبات المدعى . ثانيا : أنها وإن كانت خاصة إلَّا أنها لا تنافي ثبوت العام بدليل آخر . لأن العام والخاص هنا مثبتان ، ومعه يمكن الأخذ بهما معا مع صحة سندها ، وليس بينهما تناف ليحصل التقييد .
--> « 1 » المصدر حديث 5 .