السيد محمد الصدر

321

ما وراء الفقه

تقصد أحدهما لا محالة ، وهو صادق ، وتعلم أن السامع سيفهم المعنى الآخر وهو كاذب . وكذلك لو استعملت اللفظ المشترك وقصدت أحد معنييه ، وأنت صادق ، وأفهمت السامع المعنى الآخر . وكذلك الحال في الاستعارة والكناية ، حيث تقصد أحد المعنيين ، وتريد إفهام المعنى الآخر . وكذلك التوقف وأخذ النفس أثناء الكلام . وأنت تقصد قطع الذي تقوله عن سابقه في المعنى ، ولكن السامع لا يلتفت إلى ذلك . وكذلك لو نطقت بلفظ مفرد لا تريد إلَّا معناه . ولكن السامع يفهم منه جملة بتقدير مبتدأ أو فعل أو فاعل أو مفعول به . وتكون الجملة عندئذ كاذبة . ولا حاجة إلى التمثيل إلى ذلك ، إذ قد يكون سببا لتعليم الأمور المرجوحة ، أو تعليم للمكر ، وكلاهما مرجوح وقد يكون محرما . مضافا إلى شيوع وكثرة استعماله وأمثلته بين الناس . والفقهاء يفتون عادة بحلية وجواز كل ذلك ، لوجود التطابق بين القول والقصد والواقع ، فلا يوجد كذب في البين . كل ما في الأمر أن هناك تعمدا لإيقاع السامع في الوهم أو في خلاف الواقع . وهذا بمجرده ليس حراما ، ما لم تترتب عليه نتائج محرمة أخرى . مستثنيات الكذب : ما يحتمل استثناؤه وإخراجه عن حرمة الكذب عدة أمور : الأمر الأول : الإصلاح ولعله أوضح وأشهر المستثنيات . وقد وردت فيه روايات صحيحة وصريحة مضافا إلى الإجماع . منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . قال : المصلح ليس بكذاب « 1 » . وقد استعمل فيها أسلوب ( التنزيل ) يعني تنزيل

--> « 1 » الوسائل كتاب الحج : أبواب أحكام العشرة باب 141 حديث 3 .