السيد محمد الصدر
311
ما وراء الفقه
باعتبار أن المراد الأساسي من الدين هو الإدانة وهي تكون عند الحساب . وظهور استحقاق العقاب . فيكون المراد به يوم القيامة . وقد وردت آيات مشددة جدا في التحذير من هذا التكذيب . كقوله تعالى * ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ ا للهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ) * « 1 » . وقوله تعالى * ( أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ ) * « 2 » . وقوله تعالى * ( بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ) * « 3 » . وقوله * ( أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِه ِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) * « 4 » . وقوله * ( فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * « 5 » إلى غير ذلك . غير أن لمثل هذه الآيات تفسير معنوي وأخلاقي ، قد يختلف بقليل أو كثير عن التفسير المشهور . وأما التكذيب بالآيات فقد ذكر بشكل موسع في القرآن الكريم وتمّ التحذير منه ومن نتائجه بشكل مشدد . ومردّه إلى أحد المعاني : المعنى الأول : زعم المفارقة بين الآيات وخالقها ، أو قل بين الخالق والمخلوق . على اعتبار الزعم بأن ليس وراءها قادر أو مدبر . المعنى الثاني : زعم المفارقة بين قول القائل بذلك أعني بالمدبر وبين الواقع ، على اعتبار أن الواقع يخلو منه . المعنى الثالث : زعم المفارقة بين نطق الآيات نفسها وواقعها . فإن لكل خلق ولكل آية لسانا معنويا يرشد إلى الخالق ويدل عليه ويدعو إليه . فالزعم بأن هذا اللسان وهذا البيان غير مطابق للواقع هو معنى تكذيب الآيات . وخاصة باعتبار نسبة التكذيب إلى الآيات نفسها .
--> « 1 » الأنعام : 6 / 31 . « 2 » فصلت : 41 / 54 . « 3 » السجدة : 32 / 10 . « 4 » الكهف : 18 / 105 . « 5 » يونس : 10 / 11 .