السيد محمد الصدر
312
ما وراء الفقه
وأما الآيات الواردة في ذلك فكثيرة جدا نذكر بعض النماذج منها قوله تعالى * ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ ا للهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ ) * « 1 » . وقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) * « 2 » . لأن تكذيب الآيات ينتج إهمال التعاليم الحقة ومن ثم الفسق لا محالة . وقوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ) * « 3 » وكذلك قوله تعالى مكررا في سورة الرحمن * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * « 4 » . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي لا تخفى على من قرأ القرآن الكريم . ومما ورد في القرآن الكريم من معاني التكذيب : التكذيب بالوعد وهو المفارقة بين جعل الوعد وبين تنفيذه أي يعد ولا يفعل . وقد ورد ذلك في القرآن الكريم عنه مستويات ثلاثة : المستوي الأول : إن وعد اللَّه سبحانه ليس فيه كذب . يعني أنه يأخذ طريقه للتنفيذ لا محالة . كقوله تعالى * ( ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ) * « 5 » . وقوله تعالى * ( أَلا إِنَّ وَعْدَ ا للهِ حَقٌّ ) * « 6 » . وقوله تعالى * ( وَعْدَ ا للهِ لا يُخْلِفُ ا للهُ وَعْدَه ُ ) * « 7 » . إلى غير ذلك من الآيات العديدة . المستوي الثاني : إن وعود المؤمنين لا يمكن أن تكون كاذبة . وأن صدقها من نتائج أيمانهم وارتفاع شأنهم كقوله تعالى * ( إِنَّه ُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ ) * « 8 » .
--> « 1 » الأنعام : 6 / 157 . « 2 » الأنعام : 6 / 49 . « 3 » الأعراف : 7 / 40 . « 4 » الرحمن : 55 / 63 وغيرها . « 5 » هود : 11 / 65 . « 6 » يونس : 10 / 55 . « 7 » الروم : 30 / 6 . « 8 » مريم : 19 / 54 .