السيد محمد الصدر

307

ما وراء الفقه

وفعله . أذن فالدلالة على أعمال العباد أيضا موجودة لا كما قال المستشكل . ثالثا : إنه ربما يكون معنى الآية الكريمة أن وقوع الواقعة التي ليس لوقعتها كاذبة . إنما هي لأجل العقوبة على أعمال العباد أو إيقاع البلاء عليهم نتيجة لسوء تصرفهم . فيكون معنى الكذب هنا هو عدم انطباق العقوبة على الذنب بمعنى عقاب غير المذنبين . فإذا لم تكن الواقعة كاذبة ، كما صرحت الآية ، كان العقاب على المذنبين لا محالة . ولكن الكذب هنا بهذا المعنى مجاز لا حقيقة . باعتبار أن المفارقة هنا تشبه من بعض الجهات مفارقة الكذب فصحّ استعمالها مجازا وإنما يكون كذبا حقيقة مع وجود دلالة ذاتية كالقول والفعل والاعتقاد والقصد وكلها ذات دلالة بمعنى وآخر . هذا وهناك استعمال كذّبه بالتشديد وكذّب عليه . وهما متقابلان في أكثر الأحيان . فهذا كذب على ذاك وذاك يكذبه . وعلى أي حال فيهما لا بد من وجود طرف آخر ، هو الذي يكذّب بالتشديد أي يعتبر قول الآخر كاذبا . بأحد الأشكال السابقة وإن كان الغالب هو اعتباره كاذبا بالمعنى العام أي في مفارقه قوله مع الواقع وكذلك الآخر هو الذي يكذب على صاحبه بأحد الأنحاء السابقة من الكذب وإن كان هذا المعنى المشهور هو الغالب . وعلى أي حال يحتوي هذا العمل على نحو من المكر والخديعة والتغرير . وإلَّا لما كان للكذب مجال معقول . استعمالات الكذب في القرآن الكريم : وحيث عرفنا للكذب أصنافا مختلفة وتطبيقات متعددة فينبغي لنا أن نطل إطلالة على القرآن الكريم لنجد أي هذه المعاني قد استعملها . وينبغي أن نلتفت هنا إلى أننا نفحص عن ( مادة ) الكذب أو مفهومه في القرآن الكريم ، بأي صيغة أو تعريف كان كالمصدر أو الفعل الماضي أو غيرهما . كما ينبغي أن نلتفت أن بعض الاستعمالات القرآنية قابلة للحمل أو