السيد محمد الصدر
308
ما وراء الفقه
التأويل أو الفهم في أكثر من معنى من المعاني السابقة ، إلَّا أننا ينبغي أن نحملها على أقرب المعاني العرفية واحدا كان أو متعددا . فقوله تعالى * ( فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * يراد به المفارقة وعدم التطابق بين القول والواقع . وكذلك قوله * ( فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ) * « 1 » . وكذلك قوله تعالى * ( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) * « 2 » . وقوله سبحانه * ( وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ ) * « 3 » . وقوله عزّ من قائل * ( وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْه ِ كَذِبُه ُ ) * « 4 » . وأما قوله تعالى * ( وَا للهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) * « 5 » . فهو للمفارقة بين الاعتقاد والقول كما قلنا : وإن كان قولهم مطابقا للواقع بدليل قوله تعالى * ( وَا للهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُه ُ ) * « 6 » . وأما قوله تعالى * ( بِما أَخْلَفُوا ا للهَ ما وَعَدُوه ُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) * « 7 » فهي عن الكذب في الوعد ، أي المفارقة بين الوعد ، وتطبيقه إذا فهمنا من الكذب في هذه الآية ، ما ارتبط بالوعد المشار إليه فيها ، وإلَّا كان لها معنى آخر . وقوله تعالى * ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) * « 8 » نفي المفارقة بين العلم والمعلوم . وإن ما علمه الفؤاد من الأمور والظواهر الكبرى كان مطابقا للواقع . ولم يكن مخالفا له . وقوله تعالى * ( وَجاؤُ عَلى قَمِيصِه ِ بِدَمٍ كَذِبٍ ) * « 9 » ظاهره الأولي أنه
--> « 1 » يوسف : 12 / 26 . « 2 » البقرة : 2 / 10 . « 3 » النحل : 16 / 116 . « 4 » غافر : 40 / 28 . « 5 » المنافقون : 63 / 1 . « 6 » المنافقون : 63 / 1 . « 7 » التوبة : 9 / 77 . « 8 » النجم : 53 / 11 . « 9 » يوسف : 12 / 18 .