السيد محمد الصدر

288

ما وراء الفقه

واضعه هو بعض علمائنا من السلف الصالح . وكل ما لم يرد في الكتاب والسنّة ، فهو ليس بحجة . وإذا كان صادرا من المعصومين ، فهو ليس بحجة أيضا . وجواب ذلك : أن هذا الإشكال لو تمّ ، فإنما هو إسقاط للترتيب الخماسي العهود . ولا يمكن أن يكون إسقاطا للمفاهيم نفسها ، بعد أن تمّ البرهان عليها في ( علم الكلام ) وهو علم العقائد الإسلامية ، ببرهان صحيح كامل . والظاهر أن بعض الأذكياء من سلفنا الصالح ، أدرج هذه الأمور بهذا الترتيب اللطيف من أجل تسهيل حفظها وإدراكها لأكبر قاعدة واسعة من الناس . وهذا أمر فيه مصلحة وليس فيه مفسدة ، وليس لنا إلَّا أن ندعو له بكل خير . الإشكال الثاني : إن عددا من الأساسيات في الدين لم تندرج بوضوح في هذه الخمسة ، سواء من أصول الإسلام أو من أصول المذهب . كوجود اللَّه سبحانه وعلمه وقدرته ، والنبوة العامة يعني الإيمان بنبوة الأنبياء السابقين . بعد أن يكون المراد من النبوة في الخمسة هو النبوة الخاصة يعني الإيمان بنبوة نبي الإسلام صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وكذلك الإيمان بالقرآن الكريم . وكذلك الإيمان بأهمية فاطمة الزهراء سلام اللَّه عليها ، والإيمان بعصمة المعصومين سلام اللَّه عليهم . وبأنهم مصدر التشريع والإيمان بغيبة الإمام المهدي عليه السّلام ، وأنه يظهر في المستقبل فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . وجواب ذلك من وجهين : الوجه الأول : إن هذا الذي شرحناه وإن كان مهما جدا في الدين أو في المذهب ، إلَّا أن تلك الخمسة أهم منه ، أو هي الرئيسية في المجموع المذكور .