السيد محمد الصدر

289

ما وراء الفقه

وقد اختاروها لتسهيل تناولها وحفظها ، وليس فيها إنكار للمفاهيم الأخرى الضرورية ، والعياذ باللَّه . وإنما يجب الإيمان بهذه الخمسة وبغيرها على السواء . الوجه الثاني : إن كل هذا الذي شرحناه في الإشكال مما لم يتم بيانه في الخمسة ، يمكن إدراجه - بشكل وآخر - فيها أنفسها . فوجود اللَّه سبحانه وتعالى وصفاته يمكن إدراجها بالتوحيد . والنبوة العامة داخلة تحت مفهوم النبوة . إذ يمكن أن نفهم منها الأعم من النبوة العامة والنبوة والخاصة . يعني الإيمان بسائر الأنبياء بما فيهم نبي الإسلام صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وكذلك يندرج القرآن الكريم ، والإيمان به ضمن معنى النبوة ، لأنه مما جاء به نبي الإسلام صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وكذلك يندرج فيها الإيمان بحب فاطمة الزهراء سلام اللَّه عليها ، فإنها بنت النبي المصطفى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . أو إنها تندرج في الإمامة من حيث إنها أم الأئمة ، وأن أهميتها الإلهية لا تقل عنهم . فهي مثل أحدهم . ولو لم تكن امرأة لكانت فعلا واحدا منهم . ولكن خلقها اللَّه سبحانه كامرأة لتؤدي دورا غير الدور الذي يؤديه الرجال . وأما الإيمان بعصمة المعصومين عليهم السّلام فهو يندرج في مفهوم الإمامة بشكل أكيد ، كما أن الإيمان بالمهدي يندرج فيها أيضا . لأنه الإمام الثاني عشر منهم سلام اللَّه عليهم . ومهما يكن من أمر فإننا إن وجدنا الوجه المنطقي لاندراج الأمور الأساسية الأخرى في هذه الخمسة ، فهو المطلوب . وإلَّا كان علينا الإيمان بالجميع ، وإن زادت على خمسة ، كما أشرنا في الوجه الأول . ويكفينا ما كررنا أن من جمعها بهذا الشكل إنما أراد الوضوح والتسهيل على الناس لا أكثر ولا أقل . ولم يرد إنكار العقائد الأخرى . لكن يكون عندئذ من الواجب على المفكرين المتشرعين أن يفوهوا بتفهيم ذلك إلى سائر الناس على أحد هذين الوجهين .