السيد محمد الصدر
280
ما وراء الفقه
ثانيا : إن في الحوادث أحيانا أو غالبا إسقاطا لتكاليف كان المفروض قيام الفرد بها لولا ذلك . فحين حدث الحادث أصبح عاجزا عن ذلك القيام ، فسقط عنها تكليفها . ومن ذلك مثلا : إن ( علي بن جعفر ) عليه الرحمة كان أعمى فلم يخرج مع الإمام الحسين عليه السّلام في حركته التاريخية الكبرى . ولولا تشويهه ذاك لوجب عليه الخروج . ثالثا : إن في الحوادث الطارئة عقوبات وذنوب قد ارتكبها الفرد في حياته . وهذا يكون على نحوين : النحو الأول : إن اللَّه تعالى يريد حسن العاقبة للفرد . فيبتليه بصعوبات الدنيا ليحصل على الثواب الجزيل في الآخرة . أو قل : إنه يعجل له العقوبة في الدنيا ليدفعها عنه في الآخرة . النحو الثاني : إن الذنوب قد تكون من الشدة والأهمية ، بحيث لا يكون تأجيل عقابها إلى الآخرة معقولا بل لا بدّ من المبادرة إليه في الدنيا . فينزل عليه العقاب معجلا ، متمثلا بأحد الحوادث المؤسفة أو الكوارث المتلفة ومثل هذا الفرد يجتمع عليه عقاب الدنيا وعقاب الآخرة . ويختلف هذان النحوان باختلاف وجدان الفرد ونفسيته من القرب والبعد عن اللَّه عزّ وجلّ . أو قل : الحب والبغض . أو قل : الرضا والسخط بما قضى اللَّه وقدّر . ولا يخفى على القاري اللبيب ، أن بعض ما قلناه هنا في مبررات الحوادث الطارئة ، شامل أيضا للتشويهات الخلقية الأصلية . بحيث يمكن أن يقال : إنهما من باب واحد ، ولا يوجد بينهما في الحكمة الإلهية من فوق أساسي إلَّا القليل . الأسس الفقهية لأحكام المشوهين : للمشوهين أحكامهم الخاصة في الفقه ، ناتجة من قواعدهم منها وأشمل . ولعل أهمها كون المشوّه عاجز والعاجز غير مكلف . ويراد به العجز الناتج